…وعليه فإن هذه التربية تعمل على تهيئة الإنسان لكي يكون متمكنا من التعامل الأمثل مع كل جديد من إفرازات العوامل المتطورة، التي أصبحت - في الوقت الحاضر- متلاحقة بشكل سريع.
…ويمكن القول: إنّ الشخصية الإنسانية تحتاج إلى بناء واضح المعالم، وإعداد مُتقن ومُخطّطٌ له، ليتحقق لها التكامل؛ فـ (لفكرة تكامل الشخصية أهمية كبيرة في سلامة الشخصية وسوائها وتمتعها بالشعور بالرضا عن ذاتها، وعن المجتمع الذي تعيش في كنفه؛ فالتكامل في الشخصية يؤدي إلى اتزانها وانضباطها وتوازن قواها وانسجام عناصرها ووجود درجة من الوئام بين مقوماتها) . (1)
المطلب الثاني: صلة شخصية القاضي بالشخصية الإنسانية فيما يتعلق بسبل البناء:
…لا شك أن القاضي من جملة البشر؛ يتسم بسماتهم، وتحتويه صفاتهم، وله حاجات ومتطلبات كغيره. وإذا كانت الشخصية الإنسانية مكوّنة من صفات ومميزات جسمية وعقلية واجتماعية ومزاجية، وهذه الصفات تحكم التعامل الاجتماعي للإنسان، وتميزه تمييزًا واضحًا عن غيره. فإنها لا شك صفات تتصف بها شخصية القاضي أيضًا.
…ومن هنا تصبح هذه الشخصية بحاجة إلى التأسيس والرعاية والبناء كغيرها. ولعل متطلبات هذه الشخصية -خاصة- تحتاج إلى تأسيس خاص يبدأ منذ الصِّغر، ويُرعى باستمرار بما يتفق وحاجات المكانة التي يُعدُّ لها. فلا شك أن الإعداد المبكر للعمل القضائي أمر له ضرورته وأهميته، وقد اتبعت الدول الغربية أسلوب الإعداد المبكر للشخصية نحو التوجه الذي تكشف عنه الدراسات التربوية لدى الأطفال. وهو أسلوب فاعل في تحقيق النجاح في التخصصات والمهام الإنسانية.
(1) الإسلام والعلاج النفسي؛ د. عبد الرحمن العيسوي، ص: (118) ، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية، دت، دط.