فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 35

…ويشترك الجنس البشري -أيضا- في كونهم جميعًا يقعون تحت المؤثرات النفسية، التي تؤدي إلى توجيه السلوك الإنساني؛ وذلك يشير إلى أمر مهم للغاية يتعلق بالعلوم التي ينبغي أن يتلقاها القاضي.

…تحدث القاضي فتيحة عن هذا الأمر فقال: (.... ومن ثم يبين مدى أهمية دراسة العامل النفسي وأساليب التحليل النفسي، وتدريسها للقاضي ذاته، لكي تكون خير معين لدراسة نفسه عند الحكم في قضايا الآخرين. وإذا كان للنفس البشرية نزعات شاردة وميول جامحة، فإن لها من الناحية الأخرى فضائلها ومُثُلها العليا، المستمدة من الجانب الروحاني، وهو ما يسمى بالضمير، وليد آداب المجتمع الإنساني وتعاليمه ووريث ثروته المعنوية التي تجمعت على ممر الأجيال والعصور، منذ فجر الحياة الاجتماعية، متمثلة في مجموع الروادع والنواهي الوالدية والدينية والأدبية والمظهر الأسمى من الطبيعة البشرية، ومهبط وحي العدالة المنزهة من كل محاباة أو مجاملة) . (1) ويتضح من هذا القول أن النفس الإنسانية، وإن كانت تميل في بعض أحوالها إلى الجنوح والزلل، إلا أنها لا تنطلق إلى هذا التوجه إذا ما تمت تربيتها وتدريبها على الفضائل والكمالات، فحينها تستسلم لوازع الضمير وتنقاد له طواعية. ويتم القاضي فتيحه قوله حول هذا المعنى: (إذا ما استيقظ الضمير كان له خطره، وأصبح شديد الوطأة على النفس، ولذلك كان من ألزم الأمور وأوجبها أن يأمن القاضي على نفسه من نفسه، ويحاط بالضمانات التي تبعث إلى قلبه الطمأنينة والشعور بالاستقرار، وتحصنه تجاه العوامل الشخصية، والأهواء والمنافع الذاتية؛ فتسقطها من حسابه، ويقصيها من ميدان تفكيره ووجدانه، وبغير ذلك يتعذر في نظر العلم النفسي الاعتقاد بتجرد حكمه على الأمور من كل ظن أو شبهة) . (2)

(1) قيم القضاء وتقاليده؛ القاضي: فتيحة محمود قرة، القاضي بمحكمة تمييز دبي. ص: (12) . كتاب صادر عن محاكم دبي، دت، دط.

(2) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت