…ومما تمت مناقشته والخلاف فيه من تلك القضايا، قضية استضافة القاضي لأحد الخصمين في داره: (قال أبو القاسم الدارَكيُّ(1) :"هذا إذا كانت دار الخصم بعيدةً عن دار القاضي، فأما إنْ كان أحدُ الخصمين جارًا للحاكم أو من أقاربه، جاز للقاضي أن يدعوه إلى داره وضيافته، لأنّ فيه قضاء حقِّ الجوار والقرابة، فلا تُهْمَة". - وردّ هذا القول ابن أبي الدم بقوله-:"قلت: وهذا عندي على العكس مما ذكره، فإن التُّهمة تتمكن من الجار والقريب أكثر من البعيد؛ لقربهما من قلب الحاكم ومودته، وكلّما قرُبَ الخصمُ من الحاكم بجوارٍ أو قرابةٍ كانت التُّهمة أتَمُّ، وهذه حِكمةُ منعِ الحكم للأصول والفروع على أحد الآراء وعدم قبول الشهادة لهم مطلقًا، ولذلك لا تُقبل شهادة الزوج لزوجته على قولٍ لنا، ولا شهادة الصديق لصديقه، عند الإمام مالك رضي الله عنه. ثم يلزم على مَساق ما ذكره جواز قبول هدية أحدهما، إذا كان جارًا أو قريبًا، ولا قائل به مع قيام الخصومة، فما ذكرناه أولى). (2) "
(1) أبو القاسم الداركي: هو عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، أحد الأئمة في مذهب الشافعية، وكان محدثًا وربما اجتهد، وروى عنه الحاكم، ودرس الفقه بنيسابور سنين، ثم خرج إلى بغداد فصار المجلس له إلى وفاته، كان يتهم بالاعتزال، وربما أفتى على خلاف مذهب الإمامين: الشافعي وأبي حنيفة، ويحتج بالحديث، توفي ببغداد سنة 375هـ. وكان ثقة أمينًا. نقلا عن كتاب أدب القضاء، ص: )116). وعزى ترجمته إلى: (وفيات الأعيان: 2/361. البداية والنهاية: 11/304. طبقات الشافعية الكبرى: 3/330. التاج المكلل: 74) .
(2) كتاب أدب القضاء؛ ابن أبي الدم، ص: (116، 117) .