فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 35

…وهذه المناقب تحلى بها الذين اتصفوا بالصلاح، وهذّبوا نفوسهم وهيأوها للحق بالفضائل والكمالات الأخلاقية. وهي سمات لا غنى للقاضي عنها، ولا تُعدُّ صفات كمال، وإنما هي صفات لازمة تُشكل درعًا واقية لشخصية القاضي، وتُشكل مطلبًا ضروريًا لحماية أحكامه ومواقفه من الزلل.

…ولذا كان التحلي بالآداب الأخلاقية والسلوكية في شخصية القاضي، يُشكل صلاحًا واستقامة مؤهلة له لبلوغ هذا المنصب؛ ولبلوغ غاياته السامية.

…والصلاح في الإنسان رفعة له، والإنسان الصالح هو (من كان مستورًا غير مهتوك، ولا صاحب ريبة، مستقيم الطريقة، سليم الناحية، كامن الأذى، قليل السوء، ليس بمعافر النبيذ، ولا ينادم عليه الرجال، ليس بقذاف للمحصنات، ولا معروفًا بالكذب، فهو أهل الصلاح) . (1)

…وهذه السمات يترفّع عنها الإنسان الصالح؛ فكيف بالقضاة وأولي الأمر، فهي في جانبهم أحق أن يُترفّع عنها. ذلك لأن الذي يتولى مهنة رفيعة الشأن كمهنة القضاء يتحتم عليه أن (يسير السير الذي يرضي الله ورسوله، فيأخذ بآداب الشرع الشريف، فيتوقى ما يشينه في دينه ومروءته وعقله، فإنه أهل لأن ينظر إليه ويُقتدى به، فيتقي الله في جميع أعماله، ويقضي بالحق، فلا يقضي لهوىً يَصلُه، ولا لرغبة تُغيِّرُه، ولا لرهبة تزجره، بل يؤثر طاعة ربه، ويعمل لمعَادِه طمعًا في جزيل ثوابه، وهربًا من أليم عذابه، فيتبع الحكمة وفصل الخطاب) . (2)

…وإنه لجدير بمن كانت هذه أخلاقه وسجاياه أن يحاط بسياج أمان يقيه من المزالق والدنايا والمؤثرات.

المطلب الثالث: العلاقات الإنسانية.

(1) التشريع والقضاء في الإسلام، العمروسي، ص: (72) .

(2) التشريع والقضاء في الإسلام، العمروسي، ص: (73) . عزاه إلى (مباحث المرافعات، للأستاذ محمد زيد الإبياني، ص: 174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت