فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 35

المطلب الثاني: استمرارية تطوير المعارف العلمية في مجال القضاء.

…يرتبط العمل القضائي بكافة المجالات الإنسانية؛ التي يختص كلٌّ منها بعلومه ومعارفه فيجعل له طبيعة خاصة. وترتبط مشكلات كل مجال بطبيعته؛ بحيث يمكن إيجاد حلول لها من خلال طبيعة مجالها ومعارفه الخاصة به؛ وذلك يقتضي أن لا تقتصر علوم القاضي على العلوم القانونية فحسب؛ وإنما يتطلب الأمر أن يُطوِّر معارفه لتمتد إلى المعارف الإنسانية الأخرى. فذلك يعينه على إجادة فهم القانون، ويُمكِّنُه من حسن تطبيقه؛ ففهم الواقعة وتحديد أبعادها يتطلب الإحاطة بكثير من المعرفة التي تتصل بشتى العلوم ومناحي الحياة.

…وترتبط العلوم القانونية النظرية بعدد من العلوم الأخرى ارتباطًا وثيقًا؛ كالطب الشرعي، والطب العقلي، والطب النفسي، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، وعلم الإجرام، وعلم العقاب، وعلم السجون.

…وتتطلب مهام العمل القضائي أن يُلِمَّ القاضي أيضا بقدرٍ من العلوم الأخرى، كأسس ومبادئ العلوم التطبيقية؛ كالهندسة والزراعة والتجارة، حتى يتمكن من إصدار أحكامه لتحقيق المصالح الاجتماعية وِفقًا للقانون، وحتى تكون لديه القدرة على تقدير النواحي غير القانونية لكل المشكلات التي تنبع وترتبط بالمجتمع الذي يطبِّق فيه القانون. (1)

…ولا شك أن الإحاطة أو الإلمام ولو بقدر متوسط من العلوم الأخرى غير القانونية يتطلب وقتًا وجهدًا، إلا أن الحاجة الماسة في العمل القضائي تقتضي تحقيق ذلك.

…وللوصول إلى هذا المستوى فإن الأمر بحاجة إلى تنظيم إداري يُهيئ للقضاة إمكانات تطوير المعارف الأخرى من خلال إتاحة الفرص لهم، من ناحية تحقيق التفرغ، وتسهيل العمليات التنظيمية والإجراءات المالية اللازمة.

(1) قيم القضاء وتقاليده، ص: (60) . بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت