فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 35

…وهي - كما هو واضح- قيود منطقية، واضحة الدلالة على أنها إرشادات تأخذ بمبدأ الإستقلالية لدى القاضي نحو الأداء الأمثل.

…وعليه فإن الاستقلالية في شخصية القاضي تمثل جانبًا مهمًا من جوانب بناء شخصيته.

…ولعل بناء شخصية القاضي أمر في غاية الضرورة، وحريٌّ بأنظمة الدول أن تسعى إلى تحقيقه بالسبل المنهجية، وخاصة فيمن تلتمس فيه الكفاءة والأهلية التي يصعُب إيجاد بديل يماثله في مستواها.

المبحث الثالث

عوامل تنمية شخصية القاضي

المطلب الأول: تنمية حب الانتماء للعمل القضائي.

…لا شك أن الانتماء للمهنة -أي مهنة- يُشكِّل رافدًا إيجابيًا يمدُّ النفوس بالمعنويات اللازمة والفاعلة للتفاني من أجل تحقيق النجاح والتَّقدم في العمل، وإذا كانت تنمية الانتماء للوظائف العامة تتأتى عن طريق رفع المعنويات من خلال التشجيع المتواصل وتقديم وسائل التحفيز، والعمل المتَّزن في النهوض بالمهام الوظيفية، وغير ذلك. فإن مهنة القضاء تتطلب ذلك كله، وتتطلب أيضا عوامل أخرى متعلقة بطبيعة العمل القضائي؛ كاستمرارية التعزيز الديني والوطني لمنصب القضاء.

…فالتعزيز الوارد في الموجهات الشرعية لعمل القضاة يتضمن مادة خصبة، تأخذ بيد القاضي إلى العلياء، وتمنحه الثقة الكاملة فيما يقدُم عليه من أحكام وجهود يبتغي بها مرضاة الله عز وجل.

…وعليه فإن التعزيز الديني يؤخذ بعين الاعتبار ضمن التنظيمات المُعدّة لتحقيق تنمية الانتماء لمهنة القضاء.

…وذلك إلى جانب التعزيز الوطني؛ فإذا توجهت الأنظمة المحلية نحو مضاعفة جهودها في تعزيز العمل القضائي، والرقي بأدائه، فإن ذلك سيؤدي إلى بناء الهوية القضائية لدى القضاة، ويحقق في نفوسهم حب الانتماء للعمل القضائي.

…ولعل هذين العاملين يشكلان أهم العوامل الفاعلة في التنمية، ويشكلان الأساس الذي يمكن أن تنطلق منه عوامل أخرى فاعلة في بناء الهوية القضائية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت