فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 35

…وبهذا المعنى المترابط -أي الاستقلالية القضائية بطرفيها- تتم المزايا المتوخاة منها. فَتَحَقُّق الاستقلالية عامل بالغ الأهمية؛ ليس لشخصية القاضي فحسب، وإنما للمجتمع بأكمله. فبطبيعة الحال يميل البشر إلى حب الاستقلالية في شئونهم سواء كانت الشئون التي تخصهم أم الشئون التي يتحملون فيها مسئوليات تجاه غيرهم. وفي كل الأحوال تكتسب القدرات البشرية مهارات أكبر كلما أتيحت لها فُرص الاستقلالية في الأداء، فكيف بها وهي من صلب العمل القضائي؛ فما دام تنصيب القضاة يهدف إلى إحقاق الحق وإبطال الباطل؛ فذلك مما تنبغي له الاستقلالية التي لا تنفك عنه في أي حال من الأحوال.

…ولقد طبّق النظام الإسلامي الاستقلالية القضائية بأبهى صورها؛ حتى بلغت شأوًا حظي فيه القضاة بسلطان عظيم هيّأ لهم تحقيق العدالة وإرساء قواعد الحق على صعيد الأمة بأكملها. ولذا فإن تَحقُّق معاني الاستقلالية في شخصية القضاة يعني تحقيق رقي المجتمعات وسعادتها.

…ولا تتنافى الاستقلالية في شخصية القاضي بتقييده بالقواعد والأسس التي توجِّه تلك الاستقلالية وتسمو بها للأداء الأقوم. ومن الأمثلة على ذلك: سلطته التقديرية في المسائل الجزائية، فهو مستقل في تقديرها، ولكنه في نفس الوقت مُوَجّه من خلال عدد من الضوابط التي تُسهِّل عملية التقدير بالنسبة له؛ منها: مَنْطِقُهُ في القضية، فحكمه فيها ينبغي أن يكون مرتبطًا بالأسباب التي أدت إلى ذلك الحكم. وأن يكون قائمًا على عدد من القيود الموجِّهة. وهي - كما ذكرها القاضي فتيحة- على النحو الآتي:

أن يتولد اقتناع القاضي من أدلة طرحت عليه.

أن يكون اقتناع القاضي مبنيا على دليل مستمد من إجراء صحيح.

أن يكون اقتناع القاضي مبنيا على أدلة مستساغة عقلا.

أن يكون اقتناع القاضي مبنيا على اليقين.

أن يكون اقتناع القاضي مبنيا على قرائن واستدلالات متعددة. (1)

(1) قيم القضاء وتقاليده؛ ص: (27-29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت