…يتميز القضاة بصفات شخصية خاصة، ولكنها لا تعني انفرادهم بها، إلا ما كان منها مكتسبًا من خلال اكتسابهم علوم القضاء، ومن خلال ما تفرضه طبيعة العمل القضائي من توجهات فكرية وعملية وسلوكية، يترتب عليها بناء صفات خاصة بشخصية القاضي.…
…فمن الصفات التي يتميز بها العلماء والفقهاء والقضاة عمومًا. ما ذكره عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه، باعتبارها صفات لازمة لا غنى عنها في شخصية القاضي؛ فقال: (ينبغي للقاضي أن تجتمع فيه سبع خلال؛ إن فاتته واحدة كانت فيه وصمة: العقل، والفقه والورع، والنزاهة، والصراحة، والعلم بالسنن، والحكم) . (1)
…فبالعقل يتمكن من استنباط الأحكام، وربطها بأسبابها، وبالفقه يتوصل إلى مظانِّ أحكامه، وتفصيلاتها، وبالورع والنزاهة والصراحة يتحصن من الزلل والخطأ، وبالعلم بالسنن والحكم، يمتلك الإمكانات والمؤهلات التي تعينه على أداء مهامّه.
…وهذه الصفات -وإن اتصف بها غيره- إلا أنها تتبلور في شخصية القاضي تبلورًا مختلفًا عما هي عليه لدى غيره من العلماء؛ ذلك لأنها تُقدِّم له كيفيات خاصة في مُعالجة مواقف لا تتسنى لها المعالجة إلا أمامه هو فقط.
(1) المغني لابن قدامة: (10/39، 40) .