فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 35

…وأما العلوم القانونية فلا شك أنها ذات فروع عديدة، فيبدأ بدراسة مداخل كل فن من فروعها، ثم يتخصص في المجال الذي يجد نفسه متوجهة إليه؛ ذلك لأن التوجّه المناسب للإنسان يحقق له النجاح والتفوق فيه أولا، ثم يحقق له إمكانات البذل والعطاء الأكبر في مجاله.

…وقضية التخصص القضائي في زماننا هذا أصبحت ذات أهمية تفوق أهميتها السابقة؛ ذلك لما تجدد في هذا العصر من مستجدات في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والتكنولوجية، وغيرها من المستجدات مما نتج عنه مشكلات وقضايا لم تظهر في السابق، الأمر الذي يدعو إلى تكثيف مواد التخصصات القانونية بحيث تتضمن سياسات التحليل والتعامل الأمثل مع مستجدات العصر.

…ويتطلب التهيؤ المسبق أيضا أن يُهيئ نفسه للكفاءة اللائقة بالقضاء، وذلك بـ (التشمير والاستقلال بالأمر ومواتاة النفس على الجدِّ فيما إليه) . (1) وهذا الأمر ألزم في حد ذاته، لأن الهمّة والتشمير للعمل المستقل الذي تترتب عليه سلامة الأفراد والمجتمع، جدير بأن يؤخذ بعين الاعتبار ابتداءً.

…ويقتضي التهيؤ المسبق أيضا الاهتمام بالناحية العملية التدريبية التي تسبق العمل المستقل، ويحتاج المتدرب حينها إلى مراعاة الوعي التام الذي يتمكن من خلاله من اكتساب قدرات المهارات العملية التي يتطلبها العمل القضائي.

المطلب الثاني: الصفات الشخصية.

…أسهب العلماء في ذكر شروط تعيين القضاة؛ وبيّنوا الصفات اللازمة للعمل القضائي، وورد خلاف بينهم حول بعض الصفات المشروطة للتعيين. وفي هذا المطلب لا تعنينا تلك الصفات بالقدر الذي يعنينا منها ما هو متصل بأداء القاضي بعد التعيين.

(1) كتاب أدب القضاء، ابن أبي الدم، ص: (81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت