فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 35

…وإذا كان هذا هو حال القضاة؛ فذلك يعني أنهم تميزوا بصفات عالية الشأن، واختصوا بها؛ فتفَوَّقوا بها على العقول الأخرى؛ ذلك لأن الذي يستمد الأحكام والقواعد الفقهية من واقع عمله، ويستمد جذورها من مقاصد الشريعة؛ فذلك يعني أنه يتمتع بمواهب عقلية متعددة؛ كالذكاء وسعة الإدراك، وقوة الملاحظة، والاستدلال، ويتمتع كذلك بالمواهب النفسية، كالقدرة على الإصغاء إلى المرافعات الشفوية، والقدرة على التحكم في العواطف، ومقاومة الأهواء وإصلاح ذات النفس. (1)

…وذلك يعني أن (القاضي مُصدَّرٌ للعدالة بما حباه الله من فهم لمعنى العدل وإحساس بالقيام بالواجب، وصفاء في الذهن، ونقاء في الطبع، ونور في القلب، ورغبة في الاجتهاد) . (2)

…ويعني أيضا أن الخصائص العامة لشخصية القاضي تُشكِّل منطلقات يمكن الانطلاق منها إلى تأسيس مناهج تخصصية، ذات تقنين محدد، وخطط دراسية، يتم من خلالها تأسيس المؤهلين للقضاء، لتساعدهم على التوجّه إلى اكتساب عوامل التميز وتنمية القدرات الخاصة بشخصية القاضي.

…ذلك لأن هذه الشخصية ذات أهمية خاصة، تدعو إلى دراستها والعمل على الإسهام فيما يرتقي بها صُعُدًا باستمرار.

المبحث الثاني

عوامل بناء شخصية القاضي

المطلب الأول: التهيؤ المسبق للعمل القضائي.

…لا تقتصر حاجة العمل في القضاء على المعارف العلمية المكتسبة في الدرجة الجامعية الأولى، كغيرها من الوظائف، بل تزداد الحاجة فيها إلى التزود بخبرات عملية سابقة على العمل القضائي، ومستمرة لاحقًا؛ مما يُمَكِّن القاضي من التأهُّل الأمثل لمهمته.

(1) انظر كتاب: التشريع والقضاء في الإسلام، المستشار: أنور العمروسي، ص: (75) ، بتصرف. وعزاه إلى كتاب (مقال: نظرة عامة في القضاء) للأستاذ حافظ سابق، المحاماة، السنة: 4، العدد: 1، ص: 106.

(2) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت