فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 35

…ولعل السبب في ذلك هو ما يختص به القاضي من كونه (محور ومصدر الأحكام، وإليه يعود النظر في كل وجوه القضاء، وحقيقته، وحكمه وشروطه، وأركانه. فأما حقيقته؛ فهي الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام، وأما حكمه ففرض على الكفاية بالإجمال، وأما حكمته فهي قمع المظالم ونصرة المظلوم، وقطع الخصومات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) . (1)

…وقد جاء عن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه، قولا اتضحت فيه خصائص الشخص المرشّح لتَسلُّم القضاء، أنه (لا يصلح للقضاء إلا القوي على أمر الناس المستخفّ بسخطهم وملامتهم في حق الله، العالم بأنه مهما اقترب من سخط الناس وملامتهم في الحق والعدل والقصد، استفاد بذلك ثمنًا ربيحًا من رضوان الله تعالى) . (2)

…ومما اختصّ القضاة به أيضًا أنهم كانوا (باستمرار يرفدون الفقه والفقهاء بمعين لا ينضب من الأحكام والقواعد التي تنبع من الواقع، وتستمد أسسها وجذورها من مقاصد الشريعة ونصوصها المحفوظة. ويحق لنا أن نقول: إن جهود القضاة في التصنيف والتأليف والشروح يشكل شطر تراثنا الفقهي في مختلف المذاهب، وإن كتب الفقه ناطقة وشاهدة على صدق ما نقول) . (3)

(1) مجلة (دراسات تاريخية) . ص: (146) . صادرة عن لجنة كتابة تاريخ العرب بجامعة دمشق، السنة السادسة عشرة، العدد: (51) . كانون الثاني، نيسان، 1995. د. علي أحمد. عزا المؤلف هذا القول إلى كتاب الولايات للونشريسي؛ تحقيق محمد الأمين بلغيث، ص: (38) .

(2) المرجع السابق. وعزاه إلى (المرقبة العليا؛ للنباهي، ص:(3) .

(3) كتاب أدب القضاء، ابن أبي الدم. ص: (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت