…تختص شخصية القاضي بخصائص رفيعة تتميز بها عن غيرها من الشخصيات، وتستمدها من مقومات فاعلة. ذلك لأن (مبدأ تخصص القضاة هو من أهم سمات القضاء؛ بمعنى أن يكون ممارسة العمل القضائي مقصورًا على فئة مؤهّلة تأهيلا علميًا خاصًا بالعلم القانوني المتعمِّق، والمعرفة الواسعة، والثقافة الرفيعة ذات تكوين عمل خاص قوامه التدريب والتأهيل والممارسة والتجربة والخبرة متفرغًا لمهمته، منقطعًا لفرائضه، صابرًا على مناسكه، وأن تتوفر له الملكات الشخصية الضرورية، كالخلق الحسن، والسمعة الطيبة، والسلوك السوي، ورجاحة العقل، وسلامة التقدير، وسداد النظر، وموضوعية التفكير، واستقلال الشخصية وتجردها وحيادها) . (1)
…ولا يقتصر الأمر على ذلك فالخصائص العامة لشخصية القاضي تقتضي أن يكون (فطِنًا نزيها مهيبًا حليمًا مستشيرًا لأهل العلم والرأي) (2) ؛ وأن يكون (غير مستضعف؛ لأن الشخصية لها أهمية كبرى في تحقيق المصالح؛ فإذا كان القاضي لا شخصية له، وكان علمه واسعًا، لم يُستفد منه) . (3) كما تقتضي (استمداده من علم الأدب المانع من اللحن والسقط، واتصافه بكل جميلة تزيده هيبة في النفوس، وعظمة في القلوب، وخلوُّه من كل ما ينقص من قدره ومنزلته في أقواله وأفعاله) . (4)
(1) قيم القضاء وتقاليده. ص: (63) .
(2) القضاء في الإسلام وآداب القاضي، د. جبر محمود فضيلات، ص: (61) . دار عمار. الأردن، ط1. 1412هـ. 1991م.
(3) المرجع السابق.
(4) المرجع السابق. عزاه إلى كتاب (آداب القاضي، ص:(34) .