…إضافة إلى أثر عامل المسئولية في الشخصية؛ فالإحساس بالمسئولية لدى القاضي؛ يقتضي أن يكون مُضاعفًا؛ فالمسئولية القضائية، تتضاعف آثارها تجاه الغير، عن غيرها من المسئوليات التي يتحملها الآخرون. وهي دافع فعّال من الدوافع التي تنطلق به نحو تنمية معارفه وقدراته ومهاراته، وتنمية ذاته في نواحٍ أخرى؛ مثل تنمية الذات فيما يتعلق بالمرونة الفكرية، وبالموضوعية في التعامل مع الناس.
…وذلك إلى جانب عامل التربية المدنية، التي تُعنى بتحقيق تكيّف الإنسان مع متطلبات عصره، ومحيطه الاجتماعي، التي تفرض عليه أن يتهيأ لدخول الوضع الاجتماعي السائد والتعامل معه بالأسلوب الأمثل، فذلك يساعد على اتخاذ مواقف سليمة تقتضيها مواكبة إفرازات العصر المتجددة.
…ولهذا الأمر ضرورته في بناء شخصية القاضي؛ فهو بطبيعة مهماته القضائية يحتاج إلى الإلمام بمهارات ومعارف التربية المدنية (1) ، ليتمكن من بناء أحكامه بناء مُتّسِقًا مع رؤية المستجدات رؤية واضحة لا غبار عليها.
…وهكذا يتضح أن شخصية القاضي لا تنفك في متطلبات تأسيسها عن الشخصية الإنسانية؛ بل تزداد في حاجتها إليها وإلى غيرها من عوامل التأسيس.
المطلب الثالث: الخصائص العامة لشخصية القاضي.
(1) جاء في موقع على شبكة الانترنت، مقال عنوانه: (التربية المدنية، دراسة في أزمة الانتماء والمواطنة في التربية العربية) للدكتور عبد الله مجيدل. حديثا مُفصّلا عن موضوع التربية المدنية، وذكر فيه تفصيلات جيدة وذات فوائد قيمة. وجاء هذا المقال ضمن مجلة الفكر السياسي، العدد: (21) السنة الثامنة، شتاء: 2005م.