في ضوء ما توصلنا إليه الطبيعة الخاصة للغرامة الضريبية يكون من الطبيعي إلا تسري عليها جميع القواعد المذكورة آنفًا وبالتالي لا تتوفر فيها جميع آثار العقوبة الجنائية البحتة؛ عليه تسري على هذه الغرامة قواعد خاصة مشمولة بالقانون الضريبي كحق رفع الدعوى وحق الطعن المقرر لديوان الضرائب ، وفكرة التضامن في العقوبة ترجيحًا لفكرة التعويض، واستبعاد وسيلة الإكراه البدني كوسيلة تنفيذ في جرائم التهرب إذ تنص قوانين الضرائب على أن يتم تحصيل الضرائب بطريق الحجز الإداري كما هو معمول به في السودان.
عرف القانون السوداني طريق الحجز الإداري كوسيلة تحصيل إلا أن الملاحظ في التطبيق والممارسة لا يلجأ إلى طريقة الحجز الإداري إلا في حدود ضيقة عندما لا يستجيب الممول لإعلانات الديوان الخاصة بالمبادرة بدفع الضريبة وبعد أن يكون قد منح الفرص الكافية للدفع . هذه السلطة لخطورتها تكون من أعمال القاضي رغم أن القانون أعطى هذا الحق للديوان ولكن بصفة استثنائية حيث الإشراف دائمًا يكون قضائيًا .
ونخلص في شأن هذه الطبيعة بأن بعض هذه القواعد الإجرائية لا تطبق على الغرامة الضريبية لغلبة سمة التعويض لهذا لا تطبق عليها قواعد إجرائية مهمة كقاعدة وقف التنفيذ باعتبارها تخل بعنصر التعويض ، وقاعدة العفو عن العقوبة التي يجب أن ينحصر مداها في حدود العقوبة دون أن يمتد إلى حق الدولة في التعويض إلا إذا كان قرار العفو شاملًا . تبدو السمة التعويضية ظاهرة كذلك في أن القانون قد يعطي حتى المصادرة للمواد موضوع الجريمة كتعويض لديوان الضرائب عما أصابه من ضرر بسبب هذه الجريمة .
عمومًا هذه الصفة المختلطة للغرامة الضريبية وكذا الإجراءات الخاصة بالنسبة للضرائب والجمارك يعطي القاضي الشرعي شيئًا من المرونة بتوقيع العقوبة المناسبة ترجيحًا بين المبدأين أو التوفيق بينهما (العقاب أم التعويض) .
نتائج البحث:-
توصل الباحث إلى النتائج التالية: