إذ تقف كعقوبة بحتة ممثلة في الغرامة محققة الإيلام الاجتماعي من جهة ، وتحمل فكرة التعويض من جهة أخرى باعتبارها تعويضًا للمجتمع عن الضرر الذي لحقه كما في جرائم الاختلاس .
إذًا السمة التعويضية للغرامة الضريبية واضحة ؛ بمعنى أنه وإن كانت فكرة العقاب هي الأصل في هذه الغرامة إلا أنها تهدف في الوقت نفسه إلى تحقيق معنى التعويض مما يبرر وصفها بأنها ذات طبيعة مختلطة ولعل في هذه النقطة تلتقي مع فكرة الضمان في الفقه الإسلامي كما في تطبيقات الدية التي تمثل غرامة (عقوبة) وتعويض . لكن رغم ذلك نجد أن جانب العقوبة في الغرامة الضريبية ظاهرة جدًا باعتبار أن معظم الجرائم الضريبية تعتبر من جرائم الخطر أي لا يترتب عليها ضرر محقق بالدولة إلا أنه ضرر محتمل ، والثابت أن مجرد الضرر المحتمل غير المحقق لا يستحق عنه تعويض كما تقرره القواعد العامة مما يعزز هذه الطبيعة الخاصة للغرامة الضريبية . بل يلاحظ أن الغرامة لا تحسب بقدر ما أصاب الدولة من ضرر مما يباعد صفة التعويض عنها ، أي أن الأصل هو العقاب وليس التعويض ، لذا يتعين وصفها بأنها عقوبة تعويضية لا تعويض عقابي كما جاء في وصف أحد الفقهاء (1) .
بهذه الصفة تسري على الغرامة الضريبية القواعد الإجرائية المقررة بشأن العقوبة منها:
1/ لا يجوز الحكم بها إلا من محكمة جنائية .
2/ يجب على المحكمة أن تقضي بها من تلقاء نفسها بطلب من النيابة العامة .وليس للإدارة الضريبية حق الإدعاء ولا حق الطعن .
3/ لا يجوز الحكم بالغرامة الضريبية متى ما انقضت الدعوة الجنائية لأي سبب من أسباب انقضائها .
كذلك يلزم إتباع قواعد خاصة للأحكام الموضوعية مثل قاعدة أنه لا يجوز الحكم به إلا بناء على نص يقرره ويحدده القانون ، وقاعدة شخصية العقوبة .
(1) - أحمد فتحي سرور ، المرجع السابق .