الصفحة 43 من 48

وأضيف في تعديل القانون فقرة جديدة اعتبر بمقتضاها التهرب الضريبي مخلًا بالشرف والأمانة ، الأمر الذي يؤثر بلا شك في التمتع بالحقوق المدنية أو تولي الوظائف العامة (الجانب الأخلاقي) ، وكذلك ربط شهادات خلو الطرف من الالتزام الضريبي في جميع المعاملات مع الجهات المختصة (في السفر للمغتربين السودانيين ، الدخول في المزادات الحكومية ، وغيرها) . أحاط المشرع السوداني في مشروع قانون 1996م حالات التهرب بكثير من الأحكام بعضها يتعلق بفرض جزاءات مالية إضافية وبعضها يتعلق بحصر النشاط لمنع اللجوء إلى التهرب من ذلك النص على خضوع دخل نشاط القاصر لضريبة الأب ، هذا يؤكد الجانب النفعي وذلك لمنع حالات التهرب من الضريبة مما يلزم تقريرها على مجموع الدخل بتوزيعه على أشخاص لم يشاركوا في تحقيقه ؟ للاستفادة من إعفاء تقدير الدخل الموزع وتجنب حدة التصاعد (1) .

هذا يتعارض مع أحكام القانون المدني كما ذهبت المحكمة العليا في حكم لها، لتعارض الوضع مع العدالة . مع التسليم بسلامة الحكم ، إلا أننا نعتقد أن التهرب الضريبي وما يؤدي إليه من حرمان لموارد الدولة يقتضي التقليص في إعمال مبدأ العدالة لمواجهة هذا النوع من الجرائم بأحكام خاصة وإن تعارضت مع أحكام القوانين العامة (2) .

3/ طبيعة الغرامة الضريبية:

إذا نظرنا إلى الغرامات الضريبية الصادرة من قبل ديوان الضرائب لا تعدو أن تكون غرامات إدارية خالية تمامًا من فكرة العقوبة . أما الغرامة الضريبية التي تقضي بها محكمة الضرائب فتبدو بها الصفة المختلطة للعقوبة باعتبارها تنطوي على عنصر التعويض .

(1) - د. محمد كرم علي ، المالية العامة المبادئ والتطبيق ، الطبعة الثانية ، الخرطوم (بدون تاريخ) ص: 169 .

(2) - وهذا ما يراه أستاذي د. محمد كرم علي ، المرجع نفسه ص: 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت