وتترتب نتائج بالغة الأهمية تختلف تبعًا للمبدأ المختار . فالأخذ"بمبدأ النفعية"يترتب عليه أن القانون يعد مجرد وسيلة لكفالة جمع إيرادات الدولة وتجنبها الخسارة وبالتالي السير على أخذ المبادئ التي تحقق هذه الفلسفة مثل عدم رجعية القانون الأصلح ، عدم احترام مبدأ المسئولية الشخصية ، تقرير المسئولية بلا خطأ وتقرير المسئولية الجنائية للأشخاص المعنوية . أما الأخذ"بمبدأ العدالة"يعني إتباع عكس المبادئ السابقة .
يتعاظم دور القاضي الشرعي في ترجيح أي من المبدأين ولا سيما إذا لم يحسم المشرع الأمر كما في القانون السوداني بأن تتسم نظرته بالمرونة تبعًا لحجم المخالفة والخسارة التي لحقت بها . صحيح أن أغلب التشريعات الآن تميل إلى مبدأ العدالة حيث يراعى الأخذ بالركن المعنوي ومراعاة ظروف الجاني ؟ إلا أنه لا بد أن ينظر إلى ظاهرة التهرب الضريبي باعتبارها ظاهرة تتسع دائرتها خاصة في ظل غياب الوعي الضريبي والإحساس القومي بواجبات الدولة المالية وضرورة المساهمة فيها بتضحيات مالية ، بل على العكس نجد عدم المبالاة والنظر إلى التهرب نوعًا من"الشطارة"مما يدعو إلى الأخذ بالجانب النفعي .
ويلاحظ أن القانون السوداني أختط مسلكًا وسطًا إذ واجه المشرع في قانون ضريبة الدخل لسنة 1996م الأخذ بأحكام خاصة تمثلت في وضع عقوبة مشددة لجريمة التهرب الضريبي بمقدار غرامة تحددها المحكمة أو بالسجن مدة لا تتجاوز سنتين أو بالعقوبتين معًا.