لهذا يتعاظم دور القاضي الشرعي خاصة في ظل قانون لا يضع قواعد إجرائية خاصة لجرائم الضرائب كالقانون السوداني في أن يتلمس ويعمل على وضع قيود معينة على استعمال الدعوى الجنائية لهذه الجرائم مثل تحديد من لهم صفة الضبط القضائي فيما يتعلق بتنفيذ أحكام قانون الضريبة . إلا أن هذا الدور يكون ميسرًا للقاضي بالنسبة للتشريعات التي عنيت من الأساس بوضع قواعد إجرائية خاصة للمسائل المتعلقة بالضرائب كالقانون الفرنسي والألماني (1) . في هذه التشريعات لا تقتصر تلك القوانين على مجرد تنظيم الجرائم الضريبية وإنما تضع تنظيم للإجراءات الجنائية الخاصة لهذه الجرائم تعكس استقلالها الذاتي .
3/ ضرورة تغير النظرة للتهرب الضريبي من مجرد مخالفة قانونية إلى مخالفة واجب ديني وأخلاقي .
أصبح التهرب الضريبي اليوم مصدر إزعاج وقلق للحياة الاقتصادية للدول فهو يضر بالخزينة العامة وبالتالي مصالح المجتمع ومن ضمنهم الممولين أنفسهم.
إذًا الالتزام الضريبي يعد واجبًا خليطًا من الواجبات الأخلاقية والواجبات المشروطة التي قد لا يؤديها الأشخاص إلا خوفًا من العقاب ، أي أن التجريم الضريبي في حقيقته خليط من العدالة والنفعية .
تختلف تشريعات الضرائب في التجريم بالأخذ بأي من المبدأين العدالة أم المنفعة . إذ أن الأخذ بالمبدأ الأول"العدالة"يعني أن تأسس المسئولية في التجريم على سلوك الشخص (الخطيئة) في حين أن الأخذ بمبدأ"المنفعة"تعني أن تؤسس المسئولية على نتيجة الجريمة نظرًا إلى الضرر أو الخطر الذي يترتب عليها.
(1) - د. أحمد فتحي سرور ، المرجع السابق ، ص: 23 .