الصفحة 36 من 48

ولا نعدم الأمثلة لأن الحكومات الإسلامية عرفت الضرائب كما في عصري المرابطين والموحدين بالأندلس والمغرب كضرب من ضروب الموارد ، إذ يذكر أنه في عهد دولة الموحدين كان يوجد وظيفة متولي المجابي الذي يباشر المسؤوليات المتعلقة بتحصيل الضرائب. (1) وكذا كان الحال في عهد المرابطين حيث زادت الضرائب والمكوس والمقارم لاتساع المسؤوليات ولا سيما في أواخر عهد هذه الدولة (2) .وكانت تجبى هذه الضرائب بواسطة القضاة .

يتمثل دور القاضي في قضايا الضرائب والجمارك كما هو حاصل في السودان أنه يقتصر فقط على تحصيل الضريبة دون بحث تفاصيل تقديرها . أي هو طريق استثنائي إلا أنه رغم ذلك يعد السياج حتى لا يفلت المال العام من مظلة التحصيل حيث يعمد وكيل الديوان للتحصيل القضائي كملاذ أخير . إذ يجوز له القانون رفع الدعوى قضائية بصفته أمام محكمة مختصة بالضريبة المستحقة على من قصّر في سدادها في المواعيد المحددة وتحصيلها منه كدين مستحق للحكومة مع كل مصروفات الدعوى في حالة مماطلة الممول أو تهربه من دفع الضريبة .

(1) - د. عبد الله محمد حسين الزياد ، مقال"مظاهر اقتصادية في عصري المرابطين والموحدين بالأندلس والمغرب"، مجلة آفاق الثقافة والتراث ، السنة الثانية عشر ، العدد السادس والأربعون ، جمادى الأول 1425هـ - يوليو (تموز) 2004م .

(2) - في بداية عصر المرابطين لم تكن تجمع الضرائب التي لم تقررها الشريعة الإسلامية لذا تم إبطال وإلغاء كل الضرائب التي لا تجيزها الشريعة ، إلا أنه في أواخر عهدها في سنة 525هـ - 1130م يذكر أن فرض الضرائب على أهل قرطبة لأجل إصلاح سورها تسبب في ثورة على قاضي القضاة المدعو بإبن المناصف حتى رجمه الناس بالحجارة وقد أعفاه المرابطون من منصبه بعد ذلك . د. عبد الله محمد حسين الزياد ، المقال السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت