ولا شك أن قيام هذه الكيانات الاقتصادية (1) وما تترتب عليها من ضرورة قيام أجهزة تشريعية مشتركة على نحو قد يؤثر في عمل القاضي الشرعي خاصة في حالة تعارض نظم هذه الكيانات مع أحكام السياسة المالية لدولته والتي هو مكلف بإنفاذها وفق مفاهيم المصلحة العامة (النظام العام) بل قد يرى في إجحاف نظم التجارة العالمية في فرض ضريبة عالية لسلعة من سلع بلاده حينها تكون هناك معضلة تحتاج إلى حل ، خاصةً و أن ظاهر الحال يؤكد ذلك إذ جعل النظام العالمي للدول الغنية وهي صاحبة النصيب الأوفر للتجارة العالمية مع تدني حجم هذه التجارة في البلدان النامية وذلك لعدة أسباب تأتي في مقدمتها بلا شك فرض ضرائب كبيرة على المنتجات الأولية لهذه الدول النامية التي قد تصل كمثال 200% لدولة مثل السودان في صادراتها للحوم لدول الاتحاد الأوروبي ، وهي ضريبة عالية جدًا بالنظر إلى مقررات الأمم المتحدة التي تشترط ألا تزيد عن 12% (2) .
(1) - من أمثلة الكيانات والتكتلات الاقتصادية: الإتحاد الأوروبي"EU"، تجمع دول الآسيان"ASEAN"، دول الأوبك"APEC"، تجمع دول شرق أفريقيا"EAC"، مجموعة دول الإيقاد"IGAD"، السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا"COMESA".
(2) - الكندي يوسف محمد عثمان ، المقال السابق .