الصفحة 3 من 48

الاهتمام بإبراز الجانب التطبيقي بإعتبار أن المشكلة ليست في القواعد المنظمة لعمل القاضي الشرعي واستقلاله ، ولا قوانين تحمي عمله إنما قد يكون في شخص القاضي نفسه، في ملكاته في فهم الوقائع، وثقافة المجتمع، والظروف المتوفرة له كفرص التدريب لمواكبة مستجدات العصر في إطار مؤسسات مهنية. ولا سيما ان وظيفة القضاء في الإسلام تختلف نوعًا ما عن نظيره في النظام الوضعي فالمتهم مثلًا في القوانين الوضعية برئ حتى تثبت إدانته فإذا لم تثبت إدانته فهو برئ حتى ولو كان مجرمًا محترفًا فالعبرة هنا بالحقيقة القضائية لا الحقيقة الواقعية ، ومن ثم الضبطية القضائية، اما في التشريع القرآني فليست العبرة فقط بهذه الضبطية القضائية ولكن بضمير الإنسان نفسه"أى التقوى". أى ان تحقيق العدل عملية مركبة لا تتوقف فقط على ضميرالقاضي وورعه- خاصة إذا علمنا ان القاضي الشرعي أيضًا يحكم باسم المجتمع لا بأسم الله رغم قيامه بوظيفة من وظائف الله على الأرض - وانما بنصيب وافر على نزاهة الخصوم، مما يضاعف من دور القاضي في إعمال تزكية الخصوم وذلك بحث الخصوم علي تقوى الله وخشيته، قال تعالي"يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم" (1) وقال تعالى"يا أيها الذين آمنوا كونو قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنّكم شنئان قومٍ على ألا تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوى" (2) .

نأمل أن تعكس هذه الورقة الفهم السليم لعمل القاضي الشرعي وإظهار دوره بأمر يتعلق بجانب مهم جدًا ذو صلة قوية بالمدنية الحديثة الا وهو الجانب المالي وهو يستصحب أثر الرسول صلي عليه وسلم الذى ربى أصحابه على حرية الرأي واستقلال الإرادة وقوة الشخصية مما يمكنه من تحليل الأمور واقتراح العلاج المناسب عند القضاء والتشريع

…ينقسم البحث الى أربعة مطالب:

(1) - سورة النساء آية رقم 135

(2) - سورة المائدة آية رقم 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت