الصفحة 28 من 48

نجد هذا حتى في عهد المهدية إذ كان قضاء الزكاة يدخل في اختصاص قضاء رد المظالم أو محكمة المحتسب (1) ، ولعل هذا يكون هو الأسلوب المناسب إذ دمجت وظيفة جباية الزكاة في أعمال الحاكم . لهذا يكون من الطبيعي ما نشاهده اليوم في السودان أن يقوم بإجراءات الجباية والتقدير ديوان الزكاة عبر مجالسه المختلفة بعيدًا من القضاء وقوانين المرافعات العادية على علة أنها ربما تجهض كثير من أهداف الزكاة أو تتعارض أحكامها مع أحكام الزكاة مثال تعارض أحكام التقادم في القانون المدني - القانون العام بالنسبة للمعاملات - مع أحكام الزكاة ، حيث يقضي قانون الزكاة (2) بأن دين الزكاة دين ممتاز لا يسقط بالتقادم . بل نجد أن مفهوم التجريم نفسه يختلف حيث الممتنع المجاهر بالامتناع عن أداء الزكاة هو الذي يعاقب أما الذي يتهم فقط أنه أخفى شيئًا من ماله دون عصيان فلا عقوبة عليه كما في كتب الشريعة لأنه حق فيما بينه وبين الله . (3)

…هذا يعكس أن قضاء الزكاة هو قضاء للتظلمات وهذا ما أكده قانون الزكاة الذي ينص في المادة 32 فقرة 1 على:( 1/ تنشأ بالديوان لجنة عليا للتظلمات وتتكون من قاضي محكمة عليا متخصص في الشريعة الإسلامية رئيسًا يعينه رئيس القضاء ، وعضوية ممثل لكل من النائب العام وأمين عام ديوان الضرائب وتكون قراراتها نهائية.

2/ تحدد اللوائح كيفية تنظيم أعمال اللجنة).

يتم تشكيل لجان للنظر في التظلمات من تقدير الديوان للزكاة الواجب دفعها بواسطة الشخص المكلف بالزكاة المنصوص عليها في المادة 30 / ج من القانون.

(1) - علي محمد علي ، المرجع السابق ، ص: 9 وما بعدها .

(2) - كما كان الحال في قانون الزكاة والضرائب 1984م الملغي وقانون الزكاة 1406هـ إلا أن قانون الزكاة 1410 هـ أغفل عن ذلك

(3) - أحمد بن المواز ، المرجع السابق ، ص:123 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت