الصفحة 26 من 48

…وعلى ضوء هذه المجالات المتنوعة يكون للقاضي الشرعي التوسع في مفهوم المصارف ، عليه أن يشمل بالزكاة مثلًا حتى الأوراق المالية التي جعلها التداول النقدي واجبة الزكاة (1) ؛ لأنه في الوقت الحاضر نزلت هذه الأوراق منزلة العين وقامت مقامها إذ أن المعاملات كلها صارت بهذه الأوراق وأصبحت قيمة الأشياء قائمة مقام العين . ويتفرع من مسألة إيتاء الزكاة بالأوراق النقدية مسائل وهذا ما ذهب به الفقه الإسلامي إذ أن المنصوص على الإمام الشافعي أن الزكاة تجب في عين المال لا في الذمة ، وعن أبي حنيفة أنها تتعلق بالعين تعلق الجناية بالرقبة ولا يزول ملكه عن شيء من المال إلا بالدفع المستحق ، وهي إحدى الروايتين عن أحمد في الأموال الظاهرة ، والذي قال به مالك أنها تتعلق بالذمة إلا إذا فرغت بالدفع وعليه فحيث العين مفقودة رأسًا ، والذمم إنما تفرق وتبرأ بالأوراق وإيصال النفع للمستحق حاصل بها كما يحصل بالفلوس المقومة . (2)

وتوجد في الشريعة الإسلامية عموميات تقتضي وجوب الزكاة في الأوراق المالية منها قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم) (3)

(1) - سعيد بنسعيد العلوي ، الاقتصاد والتحديث: دراسة في أصول الفكر السلفي في المغرب ، منشورات مركز دراسات العالم الإسلامي ، الطبعة الأولى 1992م ، سلسلة الفكر الإسلامي المعاصر . 3 ، ص: 182 وما بعدها .

(2) - انظر لمزيد من التفصيل: أحمد بن المواز ، المعاملات البنكية في ضوء الشرع وأحكام الضرورة ، المرجع السابق ، ص: 127 .

(3) - سورة آية محمد بن الحسن الحجوي ، المقال السابق ، ص: 190 ، حيث ذكر: أن الآية مدنية فهي في زكاة الوجوب كما في روح المعاني والبيضاوي وغيرها ) ، واستشهد بما قاله مالك في الموطأ: ( السنة التي لا خلاف فيها عندنا أن الزكاة تجب في عشرين دينارًا عينًا كما تجب في مائتي درهم) ، ص: 174 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت