هنا يمكن أثارة مدى سلطة القاضي الشرعي أو المشرع في تعديل أحكام تحديد كيفية الأداء أو شروطها كما هو سائد بالنسبة لبعض الضرائب والرسوم التي تفرض في أحيان كثيرة دون مراعاة بعض القيود كتحديد حد الإعفاء - وهو الذي يعادل النصاب في الزكاة - فمثلًا ضريبة الزروع تفرض بواقع 5% من الإنتاج. (1) ونعتقد بالنسبة لهذه الشروط التي تحدد وجوب الزكاة أن تراعي في عمومها مصلحة المكلف بعدم تكليفه بما لا يطاق .
…2/ضرورة معالجة قانونية لمسألة اعتماد ميزانية ديوان الزكاة وفق إستراتيجية الدولة المعدة سلفًا ، حيث تختلف المسألة بالنسبة إلى الغرض الأساسي من إجازة الميزانية هل هو عمل إداري فيمكن بالتالي أن يختصر أمر إجازتها على مجلس الأمناء لديوان الزكاة وفقًا لما هو وارد للمادة (22) من قانون الزكاة ، أم أن كان الأمر هو مشروع قانون وهو التكييف السليم (2) ، الذي يتماشى مع نص المادة (48) والتي تنص على اعتبار أموال ديوان الزكاة في حكم الأموال العامة لأغراض قانون العقوبات . فلا بد إن كان هذا الاتجاه هو المتفق عليه أن تكتمل إجازة الميزانية من قبل السلطة التشريعية لتصبح قانون له قوة وإلزام .
3/ هذا التكييف يلزم أن تصاحبه بعض المرونة الخاصة فطبيعة العمل الزكوي تختلف في المنهج والهدف ، فقوانين اعتماد الميزانيات للدول تنص عادة على أنه لا يجوز تجاوز الاعتمادات المرصودة إلا بقانون اعتماد ، وعليه يتم تقنين توزيع كل الجباية التي تحققت لتصرف وفقًا لقوانين.
(1) - د. عبد المنعم القوصي ، ورقة الجباية ، مؤتمر الزكاة الأول 1994م ، السودان (المعهد العالي لعلوم الزكاة ) ص: 113 .
(2) - - د. محمد كرم علي . المرجع السابق . ص: 159 وما بعدها .