هنا بلا شك يتعاظم دور القاضي الشرعي أو المشرع أو عضو لجنة الزكاة بتوسعة هذه الأنصبة تنفيذًا لسياسة الدولة ، مثال جعل المستغلات كأوعية للزكاة و هي الاستثمارات الثابتة كالعقارات والسيارات والطائرات والسفن وتأجير عينها وبيع ما يحصل من إنتاجها مثل المصانع ومزارع الألبان والورش الصناعية ( المادة 21 من قانون الزكاة) ، وكذلك فيما يتعلق بالمال المستفاد مثل وعاء بيع المنازل ، المكافآت والهبات .
اذًا للقاضي الشرعي إن كان جالسًا للقضاء أو الفتوى أو كان في موقع المشرع أن يمد بصره إلى وظيفة الزكاة بأنها فرضت على أموال الأغنياء لتذهب حصيلتها للفقراء وهي لذلك أداة للسياسة المالية لإعادة توزيع الدخل القومي ضمن منظومة النظام المالي للدولة ، و يجعل لها دورًا مهمًا في النشاط الاقتصادي وليس ركنًا شعائريًا (فقط) تمنحها قدر من المرونة التي تمكن من استخدامها كأداة للسياسة المالية . (1)
ثانيًا: لمحة عن تشريعات الزكاة في السودان:
طبق المسلمون في السودان فريضة الزكاة في العصور الماضية (2) حتى قيام دولة الحكم الثنائي عام 1899م ، ثم صارت في العهد الثنائي عملًا فرديًا يؤديه الأغنياء للفقراء طوعًا .
(1) - أحمد عبد الله ، ورقة اقتصاديات الزكاة ، مؤتمر الزكاة الأول 1994م ، السودان (المعهد العالي لعلوم الزكاة) .
(2) - كان للإمام المهدي مناديب للزكاة والغنائم وكان يأمر في بعض الحالات باستبدال هؤلاء المناديب إذا قامت شكاوى ضدهم - أنظر حافظ جعفر إبراهيم ، المرجع السابق ، ص: 231 .