الصفحة 20 من 48

عليه يكون إقامة التوازن بين ضرورة الحفاظ على النظام العام ، والحاجة إلى حماية الحقوق الفردية والحريات الجماعية يكون هو التحدي الأكبر للقاضي الشرعي حيث يواجه بعديد من العراقيل تتمثل على سبيل المثال ، في تدخل الحاكم متزرعًا بالحفاظ على النظام العام أو خوف الفتنة ، بل لمجرد سمعة الحاكم أو سمعة مؤسساته الأمنية وفي مثل هذه المواقف نجد السند والمعين في التأسي بالقاضي الشرعي الإمام أبو حنيفة وما قام به ضد الاستبداد السياسي وما وجده في سبيله من تعذيب تمسكًا باستقلاله الفكري واستقلاله في القضاء والفتوى على غير هوى الحاكم.

المطلب الثالث

قضايا الزكاة كأمر مستحدث (دراسة في التجربة السودانية )

أولًا: الزكاة ركن شرعي وأداة للسياسة المالية:

خير مدخل للحديث عن الزكاة هو التساؤل إن كانت الزكاة وهي ركن من أركان الإسلام تصلح أداة من أدوات السياسة المالية للدولة ؟ الإجابة بنعم وتعني أنها أداة فوق أنها ركن يؤديه العبد تقربًا إلى الله تعالى وهذا الأمر مستحدث . ويترتب على هذه الصفة الجديدة أن تخضع للتغييرات بحسب الظروف الاقتصادية؛ أي يمكن في أحوال معينة تغيير أوعيتها ومصارفها تبعًا لهذه التغيرات . بل أن هذه النظرة تجعل من عدم الالتزام بها عقوبة مالية تنظر أمام المحاكم ، أي تدخل في اختصاص القاضي الشرعي (قضاء عادي ) بدلًا من اختصاص لجان الزكاة ، أو إضفاء وظيفة القضاة لهذه اللجان . بهذه الصفة قد تتخذ السلطة التنفيذية المختصة ممثلة في ديوان الزكاة من القرارات والإجراءات ما قد يحدث تغيير وتبديل في الإيرادات والنفقات لتحقيق الأهداف الاقتصادية العامة . هنا تكمن المعضلة إذ نحن نعلم أن للزكاة معدلات وأنصبة محددة ومفروضة ثابتة ووجوه إنفاق معينة حددها الشرع إذ لا مجال لإحداث أي تغيير في هذه الأنصبة والمصارف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت