الثابت في الفقه الوضعي أنه يقرر بأن لا مانع في إنفاذ الأوضاع القانونية التى نشأت خارج إقليمها رغم مخالفة هذه الأحكام للنظام العام فيها. بمعنى أنه قد يتعارض إنشاء الحق في دولة القاضي مع اعتبارات النظام العام فيها، بينما لا يصطدم نفاذ هذا الحق في دولة القاضى بالضرورة مع هذه الاعتبارات، ما دام ان الحق قد نشأ واكتسب في الخارج. أي أن هناك فرق بين الفرض الخاص بالحقوق الناشئة في الدولة وبين حالة التمسك بحق اكتسبت في الخارج من جهة أخرى. لهذا على القاضي الشرعي ان يفرق بين حالة شركة أجنبية تكونت بنظام أساسي بتشريع أجنبي وتؤول جميع أسهمها إلى شريك واحد إذ عليه إجازة بقاء الشركة، وتقرير بطلان شركة تحت التأسيس بشريك واحد، إذا لجات إليها لاستصدار حكم بالتأسيس، وإذا قسنا الأمر في مسائل الاحوال الشخصية وموقف الفقهاء المسلمين فيها نجد انهم على إختلاف مذاهبهم يقررون ان حيث يترافع الى القاضي المسلم زوجان التمسا لحكم الشريعة الإسلامية في شأن بينهما من نكاح المحارم فإنه يتعين عليه أن يفرق بينهما. (1)
(1) - د. عنايت عبدالحميد ثابت ، أساليب، قضي تنازع القوانين ذات الطابع الدولي في الإسلام، القاهرة، دار النهضة العربية، 1418هـ-1998.