لاشك ان مثل هذه النصوص تشكل قيودا للولاية القضائية المطلقة للدولة ضيقا واتساعا من حيث التطبيق ، اذ تجعل من كل الافعال الخطرة المنصوص عليها في الاتفاقية مجرمة داخل الدولة التي صادقت علي الاتفاقية في حين انها قد تكون غير مجرمة في التشريع الداخلي ، بل قد يتعارض مع النظام العام للدولة او مع القواعد المنظمة لحل التنازع في هذه الدولة لاسيما في دولة لاتجعل من نصوص المعاهدة علوٌ علي الاحكام الداخلية (1) .
فقد نصت المادة (5) في الفقرة 3 من الاتفاقية بانه"لايتعين علي الدول الاطراف التي يشترط قانونها الداخلي ضلوع جماعة اجرامية منظمة لتحرير الافعال المنصوص عليها في الفقرة (1) من هذه المادة ان تكفل شمول جميع الجرائم الخطيرة التي تضلع فيها جماعات اجرامية منظمة".
اذًا المقصد في هذا التعاون الدولي تحقيق تقريب شقة الاختلاف بين القواعد الموضوعية والاجرائية للقوانين الجنائية الوطنية لكافة الدول (2) .
(1) - في بعض التشريعات الوطنية قد تعطل نصوص المعاهدة نصوص القانون الوطني -مثال ماتقاضي به المادة 12 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984"السودان"التي تنص:"لاتسري احكام المادة 11"وهي قواعد الاسناد"اذا وجد نص في قانون خاص او معاهدة دولية نافذة في السودان يتعارض معها".
(2) - د- بابكر الشيخ ، تفاعل المباديء الانسانية العلمية في القانون ، مجلة العدل ، العدد السادس عشر السنة الرابعة ص 142.