وفي البحر الرائق: " قوله ولا يعمل شاهد وقاض وراو بالخط إن لم يتذكروا ... وجوز محمد للكل الاعتماد على الكتاب إذا تيقن أنه خطه وإن لم يتذكر توسعة للأمر على الناس وجوزه أبو يوسف للراوي والقاضي دون الشاهد" (1) . وإن كان المشهور عند الأحناف عدم الاحتجاج بالخط، خلافا لمحمد إلا أنهم استثنوا مسألتين، وقالوا بحجية الخط فيهما، وهما مسألة كتاب أهل الحرب، ودفتر السمسار والصراف والبياع.
جاء في كتاب الضمانات فيما هو مستثى من عدم الاحتجاج بالكتابة: "... إلا في مسألتين: الأولى: كتاب أهل الحرب بطلب الأمان إلى الإمام، فإنه يعمل به ويثبت الأمان لحامله , كما في سير الخانية . ويمكن إلحاق البراءة السلطانية بالوظائف في زماننا إن كانت العلة أنه لا يزور , وإن كانت العلة الاحتياط في الأمان لحقن الدم فلا . الثانية: يعمل بدفتر السمسار والصراف والبياع كما في قضاء الخانية . وتعقبه الطرسوسي بأن مشايخنا رحمهم الله ردوا على مالك في عمله بالخط لكون الخط يشبه الخط , فكيف عملوا به هنا ؟ ورده ابن وهبان عليه بأنه لا يكتب في دفتره إلا ماله وعليه" (2) .
(1) - ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم بن محمد الشهير ، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (7/72) دار الكتاب الإسلامي.
(2) - البغدادي، غانم بن محمد، مجمع الضمانات (371) ، دار الكتاب الإسلامي.