(( تفريق الفقهاء في الاحتجاج بالخط في الأموال وغيرها:
وقد فرق بعض الفقهاء بين كون الكتابة حجة في الأموال أو أنها حجة في الأموال وغيرها، وفيما يلي طرف من هذه النصوص:
( قال في تبصرة الحكام: "ولا تجوز [يعني الشهادة على الخط] إلا في الأموال خاصة , وحيث لا تجوز شهادة النساء ولا اليمين مع الشاهد , لا تجوز الشهادة على الخط , وحيث يجوز هذا يجوز هذا , قال ابن راشد: وهذه التفرقة لا معنى لها , إلا أن يروا أن الأموال أخف لكونها يقضى فيها بالشاهد واليمين , ويقبل فيها شهادة النساء , وليس بذلك يعني في القوة , قال والصواب الجواز في الجميع"(1) .
( وفي الأشباه والنظائر:" هل يصح بالخط [يعني الظهار] ؟ الأصح: نعم , كالطلاق , صرح به الماوردي , وأفهمه كلام الأصحاب , حيث قالوا: كل ما استقل به الشخص , فالخلاف فيه , كوقوع الطلاق بالخط , وجزم القاضي حسين بعدم الصحة في الظهار , كاليمين , فإنها لا تصح إلا باللفظ"(2) ، وهو يفيد أن الفقهاء اعتبروا الخط، في وقوع الطلاق والظهار، وهذا لا يعني أن الخط وسيلة إثبات في الطلاق وغيره، وإنما يفيد أنه يقع به، أما الإثبات بالخط فلم يأخذ به الشافعية.
(1) - ابن فرحون، القاضي برهان الدين إبراهيم بن علي ، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام (443) دار الكتب العلمية.
(2) - السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ، الأشباه والنظائر (175) دار الكتب العلمية.