الصفحة 28 من 37

جاء في منح الجليل:"وسئل مالك رحمه الله: عن رجل كتب على رجل ذِكْر حق وأشهد فيه رجلين، فكتب الذي عليه الحق شهادة على نفسه بيده في ذِكْر الحق، وهلك الشاهدان ثم جحد المكتوبَ الشاهدُ على نفسه، فأتى رجلان، فقالا: إنه كتابُه بيده , فقال مالك رضي الله تعالى عنه: إذا شهد عليه شاهدان أنها كتابته بيده، رأيت أن يؤخذ منه الحق ولا ينفعه إنكاره , وذلك بمنزلة لو أقر ثم جحد وشهد عليه شاهدان بإقراره، فأرى أن يغرم" (1) .

ولا تقتصر الشهادة على الخط على القضايا المالية فقط، بل تتعدى ذلك إلى القضايا التي تعرف بقضايا الأحوال الشخصية، التي هي من اختصاص القضاء الشرعي في زمننا هذا، جاء في مواهب الجليل: " وجازت على خط مقر ... وإن بغير مال فيهما هذا الذي اختاره رحمه الله، أن الشهادة على الخط جائزة في الطلاق والعتاق وغيرهما ... الأصل في الشهادة على الخطوط من قول مالك وأكثر أصحابه أنها تجوز في الحقوق والطلاق والعتاق والأحباس وغيرها" (2) .

وهناك قول بعدم جواز الشهادة على الخط في الطلاق والحدود، فقال في مواهب الجليل:"وهو [ يعني جواز الشهادة الخط] خلاف ما نقله البرزلي عن السيوري أنه قال: لا تجوز الشهادة على الخط في طلاق ولا عتاق ولا حد من الحدود على ما في الواضحة وغيرها " (3) . وهذا يؤكد على أن التفريق الحالي في الإثبات بين القضايا المالية وقضايا الأحوال الشخصية على غير المعتمد في مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى.

(1) - أبو عبدالله محمد بن أحمد،عليش، منح الجليل شرح مختصر خليل (8/462) دار الفكر، وانظر: ميارة، محمد بن أحمد الفاسي، الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام (1/64) دار المعرفة.

(2) - أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعيني، الحطاب، مواهب الجليل شرح مختصر خليل (6/188) دار الفكر، عليش، منح الجليل (8/462) .

(3) - الحطاب مواهب الجليل شرح مختصر خليل (6/188) ، عليش، منح الجليل (8/462) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت