الصفحة 25 من 37

…ولكن السؤال هنا ما العلة التي تجمع بين الخط، والتوقيع الإلكتروني، بحيث يمكن أن تقاس من خلاله الشهادة على التوقيع الإلكتروني على الخط، مع العلم بأن الرسالة الموقعة إلكترونيا سواء قبل توقيعها، أم بعده هي عبارة عن كتابة حاسوبية لا تظهر الفروق في الكتابة بين شخص وآخر، فالورقة المطبوعة بواسطة الحاسوب لا تدل حروفها على شخصية طابعها، بخلاف الخطوط بواسطة اليد فإنها تختلف من شخص لآخر، بالإضافة إلى أن الرسالة الإلكترونية بعد ترميزها بواسطة البرنامج الخاص، تصبح رموزا غير مفهومة، ولا يعرف فحواها إلا بعد عملية فك الترميز المعاكسة، لتظهر الرسالة بمحتواها الحقيقي، فأين وجه الشبه بين الخط بواسطة اليد وبين التوقيع الإلكتروني ؟

…إن العلة الجامعة بينهما هي أن كِلا الأثرين: أثر الخط اليدوي، و أثر التوقيع الإلكتروني يدلان على منشئهما، فكما أن الخط اليدوي لا يستند إلى الحرف نفسه، إذ الحروف هي هي لا تختلف أيا كان كاتبها، وشكلها في الأساس كذلك، وهو القدر المشترك بين الرسائل جميعا لأشخاص متعددين، فلو أعطينا عددا من الأشخاص رسالة طلب إليهم جميعا أن يكتبوا الرسالة نفسها بخط اليد، لوجدنا أن هناك قدرا مشتركا بين الجميع، وأن الذي يفترق هو مظاهر خاصة للحروف، يختص بها كل واحد منهم، وهو الذي يشكل الدليل على أن هذا الخط لهذا الشخص أو ذاك، وأن ما تبقى هو قدر مشترك لا يدل على كاتب بعينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت