الصفحة 23 من 37

ويمكن أن يقال أيضا إن من الفقهاء من لم يشترط الإسلام في الخبر المتواتر، قال في البحر المحيط: "وكذلك قال الأستاذ أبو منصور . قال: ولا يشترط أن تكون نقلته [يعني الخبر المتواتر] مؤمنين أو عدولا ... وقال ابن برهان: لا يشترط إسلامهم خلافا لبعضهم , وجرى عليه المتأخرون من الأصوليين ... فإن الشافعي قال في المختصر": ولو وقت بفصح النصارى لم يجز ; لأنه قد يكون عاما في شهر وعاما في غيره , على حساب ينسئون فيه أياما , فلو اخترناه كنا قد عملنا في ذلك بشهادة النصارى , وهذا غير حلال للمسلمين . قال ابن الصباغ: هذا ما لم يبلغوا حد التواتر , فإن بلغوه بحيث يستحيل تواطؤهم على الكذب , فإنه يكفي لحصول العلم" (1) ."

وقال في المراقي:

واقطع بصدق خبر التوارتر *** وسَوِّ بين مسلم وكافر

"وقوله: وسَوِّ بين مسلم وكافر، يعني أن المتواتر يقطع بصدقه، سواء كان المخبرون مسلمين أو كفارا أو فاسقين، لأن القطع بصدقه من جهة استحالة تواطئهم على الكذب لا عدالتهم" (2) .

(( هل شهادة هذه الشركات من قبيل الخبر المتواتر؟

(1) - الزركشي، بدر الدين بن محمد بهادر، البحر المحيط (6/100) ، دار الكتبي، ورأى عدم جواز ذلك بعض الفقهاء أنظر: ابن أمير حاج، محمد بن محمد بن محمد، التقرير والتحبير في شرح التحرير (2/234) ، دار الكتب العلمية.

(2) - الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد المختار، نثر الورود على مراقي السعود (1/380) ، جدة، توزيع: دار المنارة للنشر والتوزيع، الناشر: محمد محمود محمد الخضر القاضي، ط2، 1999م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت