الصفحة 22 من 37

إن للإقرار مدخلا كبير في حجية التوقيع الإلكتروني، لأن الشخص الذي يريد أن يستخرج لنفسه توقيعا إلكترونيا، فإن عليه أن يتوجه إلى إحدى الهيئات المتخصصة في إصدار هذا النوع من التوقيعات، بموجب تراخيص تمنحها الدولة، أو تعترف بهيئات خارج الدولة كمؤسسة لها صلاحية لمنح هذا التوقيع، وتسجيله باسم شخص معين، ويقر هذا الشخص بمسؤوليته القانونية أمام القضاء والغير عن توقيعه هذا، ثم يمنح شهادة تتضمن بيانات مهمة عن التوقيع وصاحبه، على النحو المبين آنفا (1) .

-- الشَّهادة:

…يشكل على الإثبات بالشهادة التي تصدرها الهيئات المعنية بالتوقيع الإلكتروي أن كثيرا من الهيئات المختصة بهذا النوع من التوقيع هي شركات يقوم عليها غير المسلمين، والشهادة لا تقبل من المسلم الفاسق فكيف تقبل من الكافر، والإسلام والعدالة شرطان في صحة الشهادة وقبولها، وهذا واضح في حالة كون الشهادة لم تبلغ حد التواتر، ولكن هل يُشترط الإسلام في الخبر المتواتر؟ وهل هذه الشهادات من قبيل الخبر المتواتر؟

(( هل الإسلام شرط في قبول الخبر المتواتر؟

…قد يقول قائل إن اللجان والهيئات التي تمنح هذه الشهادات من غير المسلمين، فكيف نقبل شهادتهم بمصداقية هذا التوقيع الإلكتروني؟ ويطبق في القضاء الشرعي؟ يمكن أن يناقش ذلك بأن التواتر يفيد العلم، وأن إفادة العلم بمصداقية هذا التوقيع بصفة عامة حاصلة بمجموع الكافرين وأكد على ذلك سواهم من المسلمين، وليس أدل على ذلك تلك القوانين في البلاد العربية التي سارعت إلى الاحتجاج بالتوقيع الإلكتروني، وجعلوه حجة قانونية.

(1) لقد نظمت المادة 22 من قانون التجارة الإلكترونية الإماراتي واجبات الموقع توقيعا إلكترونيا وأنه مسؤول عن توقيعه، في حال عدم اتخاذ صاحب التوقيع الإلكتروني الإجراءات المعقولة لتأمين استعمال توقيعه الإلكتروني. حجازي، عبد الفتاح بيومي، مقدمة في التجارة الإلكترونية العربية (2/223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت