الصفحة 9 من 47

وهذا ما أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح الصريح الذي روته أم المؤمنين أم سلمة - رضي الله عنها - حين قالت: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنما أنا بشر ، وأنكم تختصمون إليّ ، ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، فأقضي بنحو ما أسمع ، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار ) ) (1) .

وقد أثار بعض الباحثين المنبهرين بقانون الغرب ودساتيرهم شبهة جواز الاستعانة بالمصطلحات الغربية في القضاء الشرعي والإفادة منها ومن مفاهيمها الحضارية واستدل بحديث: ( الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها ) ، وما علم هذا أن هذا الحديث قد ضعفه المختصون بعلم الرجال هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى أن لفظ الحكمة ورد في الاستعمال القرآني بشكل مفرد مرة ، ومقترن بلفظ الكتاب مرة أخرى ، أما المفردة فقد فسرها العلماء بأنها: النبوة أو القرآن أو العلم أو الفقه ، وأنها تعني الإصابة في القول والفعل ، وأنها معاني الأشياء وفهمها ، وأما الحكمة المقترنة بالكتاب فهي السنة لا غير .

ثم إن طلب الهدى عند أهل الضلال هو من أعظم الجهل فالمفاهيم الغربية نحو القضاء والحكم والمصطلحات التي تتفرع منها مبنية على أصل فاسد في شريعتنا واعتقاداتنا ، فهم يجعلون الإنسان محور الكون ورفيق الطبيعة المادية ، وأن حل مشكلات هذا الإنسان تكمن في داخله ومن محيطه ،، لذلك فليس للإنسان حاجة - عندهم - إلى أن يطلب شريعة وقانون من السماء ليقيّد بها نفسه ، وهذا ما يعبرون عنه بـ ( المطلق ) وهو مفهوم من مفاهيم الحرية .

المطلب الثالث

تأريخ تقنين المصطلح في القضاء الشرعي

(1) صحيح البخاري برقم: ( 2534 ) : 2 / 591 ، صحيح مسلم برقم: ( 1713 ) : 3 / 1337 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت