الصفحة 8 من 47

وتأتي أهمية المصطلح الشرعي في القضاء من خلال الفائدة المرجوة منه ، والثمرة التي من المؤمل جنيها من القضاء في فقه المصالح الشرعية وتحقيق الغايات والموازنات حتى يتحقق العدل بين الناس على سواء ، وإشاعة الأمن والطمأنينة بينهم حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يعتدي أحد على أحد .

فإذا علمنا أن مجلس القضاء العادل في الإسلام ، الذي يضم الحاكم والخصوم والشهود ...الخ ، فإن في هذا المجلس سماع مباشر للدعوى من أطراف ، وحق دفاع من أطراف آخرين ، وفي هذا المجلس بينات وأيمان ، وشهادة شهود وقرار القاضي ، وهذا كله لا يتم إلا من خلال لغة محبوكة ، وألفاظ صريحة ، وجمل دقيقة ، وصياغة محددة ؛ لأن الحرف والحركة الإعرابية قد تغيران المعنى وتقلبه من الإفراج إلى القتل أو الحد ، أو من البراءة إلى التهمة ، فلذلك كان لا بدّ من ضبط المصطلح في القضاء الشرعي وفي غيره ، وفي ديننا من باب أولى لأن الإسلام هو لغة البيان والفصاحة العربية ، وكتابنا المعجز نزل بلسان عربي مبين ، ورسولنا هو أفصح من نطق بالضاد على الإطلاق - صلى الله عليه وسلم - .

والتشريع الإسلامي - ولله الحمد - يمتلك ثروة لسانية ضخمة ، تجمعت مفرداتها على مر العصور بمساهمة عدد غفير من القضاة الشرعيين والولاة العادلين والحكام المسلمين ، وهم في استنباطهم وتدوينهم وإثرائهم للقضاء الشرعي في الإسلام ، وفي الوقت نفسه كانوا يوجهون عنايتهم الفائقة بمصطلح القضاء الشرعي الذي سعى القضاء منذ بدء الدعوة الإسلامية - أو بالأحرى من قيام الدولة الإسلامية - سعى إلى ضبط ألفاظه ومصطلحاته ومفرداته ، وتوجيه المجتمع المسلم إلى تفهم هذه المعاني والقواعد الرئيسة في فقه القضاء الشرعي في الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت