المعارضة هي: اختلاف في المفاهيم ينتج عنها اختلاف في السلوك ، أو عي رأي الأقلية المخالف لرأي الأكثرية (1) ، وقد مكّن الغرب هذا المفهوم في بلاد المسلمين ، ومكّنت المعارضين من السلطة الحاكمة ، وحرصت على دعمهم ، وأضفوا الشرعية على وجودهم ، فعملوا على إنشاء أحزاب المعارضة ضمن الدساتير والقوانين الوضعية .
وهذا المصطلح ومفهومه العام ليس له أصل في القضاء الشرعي ، فنظام الحكم في الإسلام يعارض المعارضة ، بيد أن الإسلام يقر مبدأ المحاسبة أو الحسبة أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهذا المفهوم فرض من الله على المسلمين في كل زمان ومكان ، والأدلة الشرعية على ذلك كثيرة ، وهذا الموضوع مفتوح على مستوى الأفراد والجماعات والأمة على حد سواء .
فمتى رأى الناس أو أحدهم أو بعضهم الخلل في أداء الحاكم وجب نصه ووعظه وتذكيره والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنهم غير معصومين عن الخطأ والزلل والتقصير .
وبهذا المفهوم وهذا المصطلح سنحافظ على أبناء المسلمين من رميهم في أحضان الكفر ومناهجه بقصد التغيير والإصلاح ، وستعالج الأمة قضاياها من الداخل دون تدخل الأجنبي .
ثانيًا: المصطلحات الفكرية في القضاء الشرعي المعاصر
أثر الحاجات الضرورية التي كانت تظهر تباعًا بصورة تدريجية دون أن يكون لها حكم شرعي في القرآن أو في السنة ، تطور المصطلح الإسلامي بما في ذلك النطاق الفكري ، ولم يكن هذا التطور في مجال الحالات التي لم يجد الفقهاء حكمًا لها في المصدرين الرئيسيين فقط ، ففي ذروة تطور الفكر الإسلامي وعلى ضوء المستجدات الحياتية الجديدة وجد التنوع الفقهي في فهم النصوص المقدسة في القرآن وفي السنة ، وذلك انطلاقًا من التعامل مع النص المقدس كمعطى لغوي لا يخلق على كثرة الرد .
(1) أنظر: مصطلحات الحكم الجبري ، موسى عبد الشكور ، مجلة الوعي ، العدد: 216 ، السنة: 19 ، 1424هـ - 2005 م .