لقد أوجدت هذه المستجدات تنوعًا في الفتاوى المتعلقة بالحالة أو القضية الواحدة ، وتتابع الأمر إلى التنوع في أحكام القضاء ، وخاصةً بعد ظهور المدارس الفقهية والمجالس القضائية .
وفي ظل هذا التنوع الفقهي من جهة وتبلور الحياة الإسلامية وحاجاتها كدولة ، وجدت الحاجة لتقنين الأحكام الشرعية لكي يتقيد القضاء الإسلامي بأحكام مقننة معينة لكي يعلم الناس سلفًا ما تخضع له معاملاتهم وعقودهم من الأحكام ، فيكونوا على بصيرة من صحتها وفسادها .
ومن بين المصطلحات الفكرية التي ينبغي تحليلها قبل استعمالها في القضاء الشرعي المعاصر ما يأتي:-
العلمانية:
التي هي نقيض الدين ، وهي بمفهوم آخر: ( اللادينية ) ، وهي مصطلح يعمل على إلغاء دور الدين في مختلف الأصعدة ومنها القضاء والتشريع .
ولعلاقة العلمانية ونفوذها إلى القضاء الشرعي كمصطلح عصري يمكن التعبير عنها بأنها: (( جملة من التدابير النظامية والقانونية ، جاءت وليدة الصراع الطويل والشديد بين السلطتين الدينية والدنيوية في أوربا ، واستهدفت فك الاشتباك بينهما ، واعتماد فكرة الفصل بين الدين والدولة بما يضمن حياد هذه تجاه الدين ، أي دين ، ويضمن حرية الرأي الفكري والعقيدة الدينية ، ويمنع رجال الدين عن إعطاء آرائهم واجتهاداتهم صفة مقدسة باسم الدين ومن ثم فرضها على الأفراد والمجتمع والدولة ) ) (1) .
وهذا المصطلح ينبغي أن لا يكون له وجود في مصطلحات القضاء الشرعي ، لأنه لا يعترف بسيطرة الدين على الناس ومن ثم احتكامهم إليه في حياتهم كلها .
حقوق الإنسان:
ألّف الكثير من الباحثين المعاصرين عن حقوق الإنسان في الإسلام ، وحاولوا ربط تلك الحقوق بأدلة شرعية محاكاة منهم للمفاهيم الغربية المطروحة عن دعم مثل هذا الموضوع .
(1) العلمانية والدولة الدينية: 18 .