الصفحة 28 من 47

وقد صدق النبي الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - حين قال: (( إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان ) ) (1)

المطلب الثاني

الدلالة اللغوية للقضاء الشرعي

العربية لسان الإسلام ، ولغة قرآنه وسنّته ، ودعوة ثقافته وحضارته ، وقوانين دستوره وأنظمته ، وقد أحسن من قال:

هي العروبة لفظ إن نطقت به فالشرق والضاد والإسلام معناه

وتأتي أهمية أثر الدلالة النحوية للقضاء الشرعي من خلال صياغة الألفاظ والاهتمام بسلامتها لغويًا حتى تؤدي معناها الصحيح فمن المعلوم أن الحركة الإعرابية تعطي أكثر من دلالة في الكلام ، ولذلك نبّه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خطورة اللحن في الكلام في ميدان القضاء وأثر ذلك في الحكم وما يترتب عليه فقال: (( إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وأقضي له على نحو مما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذ فإنما أقطع له قطعة من النار ) ) (2) .

التصريح والكناية في الإقرار:

أفرد الفقهاء بابًا للإقرار لأهميته ، فقرروا أنه لا يصح أن يكتفي القاضي بإقرار المدعى عليه ؛ بل لا بد أن يتثبت من الإقرار ليعرف هل المقر أقرّ وهو يدرك أن ما أقرّ به هو المدعى ؟ أو هو الذي وجبت فيه العقوبة ؟ فلا بد أن يسأله عما أقر به ، وأن يوغل في السؤال ، وهذا الجهد يتطلب الدقة في تحديد الألفاظ والتمييز بين الكلمات ودلالاتها المعهودة .

(1) رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده برقم: ( 143 ) : 1 / 22 .

(2) صحيح البخاري: برقم: ( 6566 ) : 6 / 2555 .، صحيح مسلم: برقم: ( 1713 ) : 3 / 1733 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت