وهذا هو من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في القضاء كما جاء في الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: (( جاء الأسلمي إلى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراما أربع مرات ، كل ذلك يعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقبل في الخامسة فقال أنكتها ؟ قال: نعم ، قال:حتى غاب ذلك منك في ذلك منها ؟ قال: نعم ، قال: كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر ؟ قال: نعم ، قال: هل تدري ما الزنا ؟ قال: نعم ، أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا ، قال: فما تريد بهذا القول ؟ قال: أريد أن تطهرني ، فأمر به فرجم .... الحديث ) ) (1) .
فالواجب في القضاء الشرعي في مثل هذه المسائل أن يستفسر القاضي المقر عما أقر حتى يسأله بصراحة لا يكني في الأمور التي لا يستحسن ذكرها (2) .
الماضي والمستقبل في الحلف:
المراد من اليمين أن يكون على نية الماضي لا على المستقبل ، فالحلف على المستقبل الذي لا يصح فيه الكفارة لا يدخل في البينات ؛ بل الذي يدخل في البينات هو الأيمان على الماضي وهي ما تسمى بـ ( اليمين الغموس ) .
فيجب التنبيه في القضاء أن اليمين حين يطلبها الحاكم أو القاضي من المدعي أو من المدعى عليه إنما هي على نية المحلِف لا على نية المحلَف ، فهي على نية القاضي فلا تدخل فيها التورية ولا تصح ، ولذلك عقد الإمام مسلم في صحيحه بابًا باسم: ( باب يمين الحالف على نية المستحلف ) وجاء فيه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( اليمين على نية المستحلف ) ) (3) ، فمن هذا يتبين أن اليمين في القضاء على نية المحلِف لا على نية الحالف (4) .
الشهادة بصيغة المضارع:
(1) سنن أبي داود: برقم: ( 4428 ) : 2 / 553.
(2) أنظر: أحكام البينات: 11 .
(3) صحيح مسلم: برقم: ( 1653 ) : 3 / 1274 .
(4) أنظر: أحكام البينات: 12 .