وحين درس الغرب جهود العلماء المسلمين الفقهية لقضايا أمتهم ومعالجاتهم الشرعية وحلولهم الإجتهادية وقفوا منبهرين لعلم هؤلاء الأعلام فمن بين الشخصيات التي تأثروا بها شخصية محمد بن الحسن الشيباني خريج مدرسة الرأي العراقية وتلميذ الإمام أبي حنيفة النعمان - رحمه الله - .
فقد أسس الغربيون معهدًا باسم ( معهد محمد بن حسن الشيباني المتخصص في العلاقات الدولية العامة ) في فرنسا ، وعدوه مؤسس القانون الدولي فعرفوا قدره من خلال سيرته وما تمّ تدوينه في كتاب ( السير الكبير ) للشيباني ، وهو من أوائل المراجع في كتب السياسة الشرعية وقواعدها العامة الضابطة (1) .
ولقد وصل تأثير المصطلح في القضاء الشرعي إلى التشريعات العربية الحديثة فإن معدل 60 % من قوانين العالم الإسلامي مصطلحاتها وموادها القانونية مستمدة من الشريعة الإسلامية ؛ لأن الشريعة الإسلامية الغراء كانت القانون الوحيد في جميع التنظيمات الحياتية لأمتنا منذ عهد الدولة الإسلامية في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلى بدء احتلال الدول الاستعمارية الغربية للعالم الإسلامي وتحديدًا حتى سنة 1336 هـ الموافق 1918 م .
وخير دليل على ذلك احتفاظ كثير من الدول الإسلامية بقوانين الأحوال الشخصية بنصوص الشريعة الإسلامية وتقيدها بمذاهب الفقه الإسلامي المتنوعة والمتعددة ، وخير شاهد على ذلك سجلات المحاكم الشرعية المحفوظة في القدس وبغداد ودمشق واستانبول وغيرها .
(1) أنظر: الفقه السياسي الإسلامي: 48 - 49 .