الصفحة 23 من 47

وقد كانت محاولتهم هذه قد بدأت يوم أن أرادوا تهميش قيمة التشريع الإسلامي ولغته وأصوله وادعائهم بأنه نسخة طبق الأصل من فلسفات قديمة وقوانين سابقة ، وهذا ما صرّح به المستشرق ( ريان ) الذي يعد المخطط الفكري للإستعمار الفرنسي للعالم الإسلامي إذ يقول: (( إن الفلسفة العربية هي الفلسفة اليونانية مكتوبة بأحرف عربية ) ) (1) ، وقال الصليبي ( شيلدون آموس ) : (( إن الشرع المحمدي ليس إلا القانون الروماني للإمبراطورية الشرقية معدّلًا وفق الأحوال السياسية في المملكات العربية ) ) (2) ، ويقول كذلك: (( إن القانون المحمدي ليس سوى قانون جستنيان في لباس عربي ) ) (3) ، ويقول ( ريتشارد بل ) اليهودي: (( إن محمدًا قد استمد القرآن من مصادر يهودية ، ومن العهد القديم بشكل خاص ، وكذلك من مصادر نصرانية ) ) (4) .

وقد شهد العالم الإسلامي الهجمة الإستشراقية التي استهدفت إسقاط الرؤية الوضعية والتأثيرات البيئية المعاصرة على الوقائع التأريخية الإسلامية ، وإخضاع التراث الإسلامي ونصوصه ومصطلحاته للتفسير المادي ، ومن أمثلتهم في ذلك: المرحلة الإقطاعية لنماذج العدل في المجتمع الإسلامي ، الأرستقراطية المكيّة للدعوة الإسلامية ، والملكية الروحية في النظام الإقتصادي الإسلامي وغيرها .

ومن هذا وغيره تأتي أهمية الاعتناء بالمصطلح في القضاء الشرعي والمحافظة عليه والتقيد به لأن إسلامنا تميّز بروح التشريع لشؤون الحياة من جانب ، وليس فيه سلطة بابوية معصومة من جانب آخر ، وكذا فالقضاء الإسلامي يتمتع بنشر العدل والقسط بين الناس على السواء وشهدت مجالسه المباركة إعطاء الحريات للجميع حتى مع الخصوم ، والتزامه بمنهج وأسلوب وطريقة تعبير تغنيه عما سواه من مناهج القضاء والحكم والتشريع .

(1) أنظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة: 33 .

(2) أنظر: المصدر نفسه .

(3) أنظر: المصدر نفسه .

(4) أنظر: المصدر نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت