الصفحة 14 من 47

وفي الوقت الذي بدأ فيه هذا المفهوم في التبلور والوضوح ، بادر العثمانيون بإصدار قانون حقوق العائلة سنة 1917 م مقتبسين هذا المصطلح المستحدث أيضًا من الغرب ؛ لكن ما يميز قانون الأسرة العثماني في منهجيته عن مجلة الأحكام العدلية أنه لم يعتمد الفقه الحنفي ، بل أخذ بعض الأحكام من المذاهب الثلاثة الأخرى كاعتبار عقد الزواج صحيحًا والشرط معتبرًا إذا اشترطت المرأة في العقد إلاّ يتزوج عليها ، وأخذ القانون المذكور بالتفريق الإجباري القضائي بين الزوجين ، ومكُّنت المرأة من التخلص من زوج السوء بطلبها التفريق ، وقد أخذ من مذهب مالك إطلاق حرية الزواج لزوجة المفقود بعد أربع سنين من فقدانه ، بينما يقضي المذهب الحنفي بانتظار وفاة جميع أقرانه في العمر ، فتبقى زوجة المفقود معلقة حتى شيخوختها (1) .

ولم تكن مسألة أخذ الأحكام الفقهية في قانون الأسرة العثماني من المذاهب المخالفة للمذهب الحنفي مسألةً إرادية ؛ بل كانت هذه الخطوة حاجةً موضوعية بسبب الضيق الموجود في كل مذهب فردي من المذاهب الإسلامية إذا ما أخذت أحكامه على حدة ، حتى في حالة تثبيت الاجتهاد في علم أصول الفقه للمذهب المعين ، فضلًا عن أن خطوة التقنين خطوة ضرورية لمعرفة حقوق المواطن الفرد بعد تثبيت الحدود القومية للدول المعاصرة ونشوء مفهوم الجنسية وسريان أحكام القانون من حيث المكان .

وإذا أخذنا تجربة البلدان العربية فنجد أن مصر في زمن محمد علي باشا 1805ـ 1849 م ، الذي تزامن حكمه مع الفترات الأخيرة لحكم الدولة العثمانية ، اقتصر أمر القضاء فيه على المذهب الحنفي ، بعد أن تغير هذا الأمر طوال تاريخ مصر الإسلامية حسب مذهب الحكام .

(1) أنظر: المدخل الفقهي العام: 1 / 208 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت