الصفحة 15 من 47

وقد جمع محمد علي باشا علماء الأزهر وقال لهم: لا أريد أن أحكم بشيء حرمه الله ، لكن اجتمعوا وضعوا لي قانونًا ، وقد فشل علماء الأزهر آنذاك وقالوا: ما وصلنا إلى شيء (1) .

وفي أوائل عام 1915م شكلت في مصر لجنة من كبار العلماء من المذاهب الأربعة إلى تقنين قانون للأسرة يستنبط من المذاهب الأربعة ويختار منها ، بحيث يؤخذ من كل مذهب ما يكون صالحًا وفقًا لروح العصر ، إلاُّ أن اللجنة لم تفلح في الأمر رغم إعدادها لائحةً بهذا الشأن بسبب الانتقادات الموجهة للمشروع بعد عرضه على رجال القضاة والمحاماة والمتعاملين بالمسائل الفقهية (2) .

إلاَّ أن جزءًا قليلًا من القانون ظهر في لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والإجراءات المتعلقة بها الصادر بهما الأمران العاليان المؤرخان 10 / ديسمبر / 1920 م وهو خاص بأحكام النفقات وبعض مسائل الأحوال الشخصية ، وجاء الكثير من مواد هذا القانون وفق المذهب المالكي متأثرًا بقانون الأسرة العثماني .

وفي عام 1926 م وفي ذروة تطور حركة الإصلاح الديني تألفت لجنة من المختصين بالمسائل الفقهية من تلامذة الشيخ محمد عبده وضعت اللجنة مقترحات تجازوت المذاهب الأربعة إلى آراء الفقهاء عامة مما هو نافع للأسرة ، وارتقى عمل اللجنة إلى الاستنباط من القرآن الكريم والسنة النبوية حتى ولو ناقض ذلك ما قاله السابقون .

وفي سوريا صدر أول قانون عام للأحوال الشخصية عام1953م ، ويتضمن القانون المذكور الأبواب التالية: ( الزواج ، الأهلية ، الوصية ، والميراث )

(1) أنظر: نصر حامد أبو زيد في مقاله: ( هل هناك مفهوم للحكم والسلطة في الفكر الإسلامي ) مجلة الثقافة الجديدة ، العدد: ( 295 ) ، تموز ـ آب 2000م .

(2) أنظر: الأحوال الشخصية: 12 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت