الصفحة 13 من 47

ومن الأسباب الأخرى لإصدار المجلة ضمن وجهة الإصلاح السياسي والإداري في الدولة العثمانية ، هي أن أحكام الفقه الإسلامي في القضاء الشرعي منثورة في الكتب الفقهية ، وقد تتواجد في غير أماكن بحثها ، كما إن الكتب الفقهية متفاوتة في استيعابها للأحكام العملية ، ومتفاوتة في لغتها ، فضلًا عن وجود آراء فقهية متعارضة في الحكم على القضية الواحدة ، كما إن معرفة القوي الراجح من الضعيف المرجوح مسألة نسبية تحتاج إلى قدرة ومرونة فقهية يصعب توفرها عند الكثيرين بالدرجة نفسها ، وقد يرجح مؤلف ما لا يرجحه آخر ، مما يؤدي إلى وضع القضاة في بحر من الفتاوى والتخريجات وأقوال مجتهدي المذهب بترجيحات متباينة .

فبدأت حركة التقنين في جملةً من الأحكام من كان في مطلعها مجال الأنكحة والمواريث ، وبالأخص المبررات المتعلقة بوجود تعدد الحكم الشرعي في قضية واحدة من قضايا الأنكحة والمواريث .

ومن هنا ظهر مصطلح ( الأحوال الشخصية ) في أواخر القرن التاسع عشر حيث ورد هذا المصطلح في كتاب: محمد قدري باشا ، المعروف بـ ( الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية ) ، وقد ورد في مقدمته أنه: (( يشتمل على الأحكام المختصة بذات الإنسان من حين نشأته إلى حين منيته وتقسيم ميراثه بين ورثته ) )، وللكاتب المذكور كتب أخرى في هذا المجال ، منها في الوقف وفي أحكام المعاملات (1) .

ويبدو أن الاختيار على هذا المصطلح كان نتيجة تمكين الطوائف غير الإسلامية في ظل الدولة العثمانية من الاحتكام لرؤساء دياناتهم أو لمحاكمهم القنصلية في المسائل المتعلقة بأشخاصهم دون سواها فضلًا عن بداية حركة تدوين القوانين وارتباط هذه الحركة بالفكر القانوني الغربي واقتباس بعض المصطلحات القانونية منه .

(1) أنظر: المصدر السايق: 338 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت