علمًا إن الدولة العثمانية سبق وأن كانت لها تجارب تشريعية ، حيث سنُّ السلطان سليمان القانوني ( القانون نامه ) الذي ضم أحكامًا في العقوبات التعزيرية وفي حقوق الأراضي وتحديد الأراضي الأميرية والخراج ، وكذلك في الموضوعات العسكرية والإدارية ، كما جرى تأسيس السجلات الشرعية التي ضمت قرارات المحاكم الصادرة من المحاكم الشرعية .
وفيما يخص مجلة الأحكام العدلية فقد رتبت مباحثها على الكتب والأبواب الفقهية المعهودة ، ولكنها فصلت الأحكام بمواد ذات أرقام متسلسلة كالقوانين الحديثة لكي يسهل الرجوع إليها والإحالة عليها ، وكان مجموعها: ( 1851 ) مادةً .
وقد سبق إصدار هذه المجلة تأسيس المحاكم النظامية في الدولة العثمانية ، التي تمتعت باختصاص النظر في أنواع من الدعاوى التي كانت ترجع إلى المحاكم الشرعية سابقًا .
وأتى إصدار مجلة الأحكام العدلية ضمن حركة إصلاح الوضع المتدهور في الدولة العثمانية والمسعى الذي بذل من أجل تحديث الدولة ، وخاصة بعد اتساع الاتصالات والتجارة والعلاقات الاقتصادية بين الدولة العثمانية والدول الأوربية التي شهدت تطورات سريعة وكبيرة ، وإطلاع كبار موظفي الدولة العثمانية على التجربة الأوروبية ، وحاجة الدولة العثمانية إلى ربط التصرفات والعقود العقارية بنظم شكلية وإجراءات منها تنظيم السجل العقاري ، لكي تكون تحت مراقبة الحكومة لأغراض مالية وحقوقية وسياسية.