على أن الاعتراض على القانون بعدم دستوريته لم يفعل عمليا في الأردن ولم يعترض على أي قانون مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية ،لبسبب بسيط هو:عدم وجود محكمة دستورية تراقب وتتابع وتفحص دستورية القوانين وشرعيتها ، ووجه عدم إمكانية الاعتراض على القوانين بعدم الدستورية يرجع إلى أن الدستور الأردني لم يتضمن أي نص خاص يمنح القضاء حق الرقابة على دستورية القوانين ،وبالتالي فإنه من غير الممكن رفع دعوى أصلية يطالب فيها برد القانون بحجة مخالفته أحكام الشريعة الإسلامية لعدم وجود جهة مختصة للنظر في هذه القضايا . (1)
أخلص من ذلك كله إلى أن تقنين أحكام الشريعة الإسلامية في الأردن يكاد ينحصر في القوانين التي هي من الاختصاص الوظيفي للمحاكم الشرعية كقانون الأحوال الشخصية ،وقانون أصول المحاكمات الشرعية وقانون إدارة وتنمية أموال الأيتام .
أما المحاكم النظامية فإن القوانين فيها-في العام الغالب- لا تخضع لأحكام الشريعة الإسلامية ومقررات وقواعد الفقه الإسلامي، ولا يخرج عن هذه القاعدة إلا القانون المدني الأردني المستمد من أحكام الشريعة الإسلامية .
ونظرا لكون القانون المدني الأردني وقانون الأحوال الشخصية هما أبرز القوانين الأردنية التي تعكس واقع تقنين أحكام الشريعة الإسلامية في الأردن فسأقوم بدراستهما بشكل مستقل كل على حدة .
المطلب الثاني: تقنين أحكام المعاملات المالية:"القانون المدني الأردني"
أولا:المراحل التي مر بها القانون:
يعتبر القانون المدني من أهم قوانين الدولة من حيث إنه القانون الذي ينظم معاملات الناس المالية ، ويضبط تصرفاتهم ويحدد التزاماتهم بناء على موجبات هذا القانون .
(1) انظر:الدكتور نعمان الخطيب /الوجيز في القانون الدستوري ص132