الصفحة 5 من 34

و اشترط فيما يتعلق بالقضاء الشرعي أن"تطبق المحاكم الشرعية في قضائها أحكام الشرع الشريف" (1)

وبالتأمل في هذه المواد التي نظم بها الدستور الأردني المحاكم في الأردن نجد ما يأتي:

1-أن الدستور في هذه المواد قد قلص وظيفة القضاء الشرعي ،فبدلا من أن ينظر القضاء الشرعي في كافة القضايا المدنية والجزائية بات محصورا في قضايا الأحوال الشخصية والديات والأوقاف فقط ،على الرغم من أن المادة الثانية من الدستور نفسه تصرح بأن الإسلام هو دين الدولة و أن اللغة العربية هي لغتها الرسمية ،وهذا النص يقتضي أن يكون القضاء كله شرعيا وخاضعا في أحكامه ومرجعيته لأحكام الشرع الحنيف حتى يكون منسجما مع دين الدولة .

2-أن تقسيم الدستور للمحاكم إلى شرعية ونظامية ،وأن المحاكم الشرعية تطبق في قضائها أحكام الشرع الحنيف، يجب أن لا يكون ذريعة لتطبيق أحكام غير شرعية في المحاكم النظامية ذلك لما قدمت من تصريح المادة الثانية من الدستور من"أن دين الدولة الإسلام"، وبناء على هذه المادة يجب أن تكون جميع الأحكام والقوانين في الأردن متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية سواء أكان تطبيق هذه القوانين من وظيفة المحاكم النظامية أم كان من وظيفة المحاكم الشرعية . وذلك لما هو مقرر عند فقهاء القانون الدستوري من أن القاعدة القانونية تستمد قوتها الإلزامية من الدستور ،فلا يجوز لها أن تخالفه سواء من حيث الاختصاص أو الشكل أو المحل . و أن القاعدة التي يتضمنها الدستور تعد أسمى من اللوائح القانونية التي تصدرها السلطة التشريعية ،وأن القانون الذي يكون مخالفا للدستور يعتبر مجردا من أثره القانوني ومن شرعيته وإلزاميته . (2)

و عليه يعتبر القانون المخالف لأحكام الشريعة الإسلامية قانونا غير دستوري وفق ما تمليه وتوجبه قواعد القانون الدستوري .

(1) المادة 106من الدستور الأردني

(2) السنهوري /مخالفة التشريع للدستور ص47 و59

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت