هذا ،ولا تعني المطالبة بأسلمة القوانين ودستوريتها ،نقض جميع القوانين القائمة وهدمها من أساسها ،ذلك أن الكثير من القوانين النافذة والقائمة اليوم لا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية ويمكن إدراجها تحت أصل السياسة الشرعية أو المصلحة المرسلة أو غيرها من القواعد التي تتيح لولي الأمر أن يتخذ من الإجراءات ما يحقق مصالح الأفراد والمجتمعات .وأن المخالفة تكاد تنحصر في بعض الجوانب المحددة مثل بعض أحكام العقوبات والشركات والبنوك ،فهذه هي التي تحتاج إلى تبديل وإصلاح بما يتوافق مع شريعة رب العالمين .
وإن هذا المطلب الشرعي والدستوري لا يمكن أن يتحقق على أرض الواقع إلا بتشكيل لجنة تضم نخبة من علماء الشريعة والقانون والقضاء توكل إليها هذه المهمة الجسيمة وتعكف على دراسة القوانين النافذة اليوم لتنقيتها من الأحكام التي تتخالف مع أحكام الشريعة الإسلامية ،وإن القيام بهذا الأمر سيكسب القانون مكانة ومنزلة في قلوب الأفراد لأنهم سيشعرون بانسجامه مع دينهم وعقيدتهم وأخلاقهم .
وفي هذا السياق فإنني أذكر بما صدر عن وزراء العدل العرب عام 1981 في صنعاء وسمي بإعلان صنعاء أعلن فيه اعتبار الشريعة الإسلامية المصدر الأساسي الوحيد لقوانين الدول العربية: (1)
وهذا يعني ضرورة التزام الدول بما تعهدت به حتى يكون القول منسجما مع العمل ، والتوصيات متوافقة مع الممارسات كما قال تعالى في محكم التنزيل"يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" (2)
والحمد لله رب العالمين
الخاتمة والتوصيات
بعد هذه الدراسة لواقع تقنين الفقه الإسلامي في الأردن فإنني أسجل في هذه الخاتمة أبرز النتائج والتوصيات التي توصلت إليها على النحو الآتي:
(1) المؤتمر الثاني لوزراء العدل العرب صنعاء 23-25/2/1981 ،المجلة العربية للفقه والقضاء عدد 8، ص15
(2) الصف 2