وقوله تعالى:"وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق" (1) وقوله تعالى:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" (2) ، وقوله تعالى"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون" (3) ،وقوله تعالى:"ومن لم يحكم بما أنزل فأولئك هم الفاسقون" (4) ، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي توجب في التشريع الذي يخضع له المسلمون أن يكون تشريعا إلهيا يخضع لأوامر الله ونواهيه وأحكامه مقاصده مراميه .
كما يوجب هذا المطلب الشرعي أن المجتمعات تسعى لوضع القوانين والتشريعات في سبيل تحقيق سعادتها وانتظامها،وهذا الأمر لا يكون بأخذ قوانين أجنبية لا أثر لها إلا بالانسلاخ من أصالتنا وحضارتنا وتراثنا العظيم وإنما طريق السعادة والخلود هو"أن ننشئ من جوهر فقهنا الذي ملأت آلاف مؤلفاته مكتبات العالم ،وأن نستمد من نبعه العذب المعين الهدار قوانين جديدة تفي بحاجاتنا الحديثة فيكون أصل القوانين راسخا في فقهنا وفرعه شامخا في السماء" (5) ،وإن أصدق شاهد على ذلك القانون المدني الأردني الذي استمد من أحكام الشريعة الإسلامية واستطاع أن يحقق مصالح الناس وأن يلبي متطلبات الواقع وتحدياته .
أضف إلى هذا وذاك أن الدستور الأردني قد نص في المادة الثانية منه على أن دين الدولة الإسلام وهذا يقتضي أن تكون جميع القوانين والتشريعات قوانين متوافقة ومنسجمة مع دين الدولة وإلا اعتبرت قوانين غير دستورية .
(1) المائدة 48
(2) المائدة 44
(3) المائدة /45
(4) المائدة /47
(5) انظر بتصرف مصطفى الزرقا / المدخل إلى الفقه الإسلامي 1/22